الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦
غايات لحركاتها الشوقية لا بد لها من محركات جسمانية هي قوى و طبائع مزاولة لتحريكها على سبيل التجدد و الانفعال لئلا يفقد المناسبة بين المفيض و المفاض بالكلية و ليحصل أمر متوسط بين المفارق المحض و الجسماني المحض.
فلا بد أيضا في الأجسام من أمور تنفعل من تلك المبادي المفارقة و تفعل في الأجسام المادية و ما هي إلا القوى الانطباعية أو النفوس النباتية أو الحيوانية و على الجميع يطلق الصورة النوعية مع ما لها من التفاوت
فصل (٣) في إثبات الصور الطبيعية من منهج آخر و هو كونها مقومة للمادة
بيانه أنا نعلم بالضرورة أن في كل نوع من الأجسام أمرا غير الهيولى و الجسمية- مختصا بذلك النوع مستحيل الانفكاك عنه فهو إما أن يكون عرضا أو جوهرا- و الأول باطل لكونه مقوما لما لا يمكن قوامه بنفسه و مثل هذا المقوم يكون صورة كما مر إذ كما لا يتصور وجود المادة معرى عن الجسمية كذلك لا يتصور وجودها بدون أن يتخصص نوعا من أنواع الجسم.
فإنا لا نقدر أن نتصور جسما لا يكون فلكا و لا عنصرا و لا حيوانا و لا شجرا- فلا يوجد الجسم المطلق إلا بالمخصص فيقوم وجود الجسم بذلك المخصص و المقوم للجوهر جوهر لأنه سبب وجوده الخاص و السبب أولى بالجوهرية من المسبب لأن الوجود يتعدى من الأول إلى الثاني فيكون المخصص للجسم المطلق نوعا جوهرا قطعا.
فهو إما حال في المادة أو محل لها و الثاني باطل بالوجدان و لانقلابه إلى غيره كما في العناصر مع بقاء المادة في الحالين على ضرب من البقاء فيكون حالا و الجوهر الحال يكون صورة و هو المطلوب و الاعتراض عليه من قبل الرواقيين من وجوه من الأبحاث