الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
في ذات الأول ليلزم التكثر في ذاته و لا أنها متحدة به تعالى عن ذلك في مرتبة ذاته- ليلزم الانقلاب له من الوجوب إلى الإمكان أو لها من الإمكان إلى الوجوب و الكل مستحيل.
بل الواجب واجب أبدا سرمدا و الممكن ممكن دائما و الحق حق في الأزل و الباطل باطل لم يزل و هذا شيء لا يعرفه إلا أهل الأذواق و المواجيد و الراسخون في علم التوحيد على أن البرهان قائم كما أسلفناه على أن كل شوق و طلب غريزي يفضي بصاحبه إلى ما يطلبه و يحبه بالضرورة
فصل (٥) في نبذ من كلام أئمة الكشف و الشهود من أهل هذه الملة البيضاء في تجدد الطبيعة الجرمية الذي هو ملاك الأمر في دثور العالم و زواله
قد ذكرنا فيما سبق كثيرا من الآيات القرآنية الدالة على هذا المطلب الذي هو عمدة أصول الحكمة و الدين و هو مما يستفاد من الأحاديث المروية عن صاحب هذه الشريعة المأثورة عن أهل بيت العصمة و النبوة صلوات الله عليهم أجمعين.
منها كلام أمير المؤمنين ع في نهج البلاغة
: أحذركم الدنيا فإنها دار شخوص و محل تبغيض [تنغيص] ساكنها ظاعن و قاطنها بائن تميد بأهلها ميدان السفينة- يصفقها العواصف في لجج البحار
و منها أيضا قوله ع
: ما أصف من دار أولها عناء و آخرها فناء من ساعاها فاتته- و من استغنى عنها واتته
هذا الكلام كما قبله في غاية البلاغة في الحكمة لا ينكشف حق معناه إلا على من أحكم القوانين الماضية و أمعن في الرياضات العقلية لطلب العلوم الإلهية.
و أما كلام أهل التصوف و المكاشفين
فقد قال المحقق المكاشف محيي الدين العربي في بعض أبواب الفتوحات المكية قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا