الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥
عن حال ما قبله ثم يقوى هذه الفضيلة في النبات حتى يصير فضل الثالث على الثاني- كفضل الثاني على الأول.
و هكذا لا يزال يتدرج و يشرف و يفضل بعضه على بعض حتى يبلغ إلى أقصى مرتبته و أفقه و يكاد أن يدخل في أفق الحيوان و هي كرام الشجر كالزيتون و الكرم و الجوز الهندي إلا أنها بعد مختلطة القوى أعني قوتي ذكورها و إناثها غير متميزتين فهي تتحمل زيادة و لم تبلغ غاية أفقها الذي يتصل بأفق الحيوان ثم يزداد و يمعن في هذا الأفق- إلى أن يصير في أفق الحيوان فلا يحتمل زيادة.
و ذلك أنها إن قبلت زيادة يسيرة صارت حيوانا و خرجت عن أفق النبات- فحينئذ يتميز قواها فيحصل فيها ذكورة و أنوثة و يقبل من فضائل الحيوان أمورا- يتميز بها عن سائر النبات و الشجر كالنخل الذي طالع أفق الحيوان بالخواص العشر- المذكورة في مواضعها و لم يبق بينه و بين الحيوان إلا مرتبة واحدة و هي الانقلاع عن الأرض و السعي إلى الغذاء.
و قد ورد في الخبر ما هو كالإشارة و الرمز إلى هذا المعنى في قوله ص-
: أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من بقية طينة آدم
فإذا تحرك النبات و انقلع عن أفقه و سعى إلى غذائه و لم يتقيد في موضعه إلى أن يسير إليه غذاؤه- و كونت له آلات أخرى يتناول بها حاجاته إلى تكمله فقد صار حيوانا و هذه الآلات تتزايد في أفق الحيوان من أول أفقه و تتفاضل فيه فيشرف بعضها على بعض كما كان في النبات.
فلا يزال يقبل فضيلة بعد فضيلة و كمالا فوق كمال حتى يظهر فيه قوة الشعور باللذة و الأذى فيلتذ بوصوله إلى منافعه و يتألم بوصول مضاره إليه ثم يقبل إلهام الله عز و جل إياه فيهتدي إلى مصالحه فيطلبها و إلى أضدادها فيهرب منها و ما كان من الحيوان في أول أفق النبات لا يتزاوج و لا يخلف المثل بل يتولد كالديدان و الذباب و أصناف الحشرات الخسيسة ثم يتزايد فيها قبول الفضيلة كما كان ذلك في النبات سواء ثم يحدث