الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٠
فصل (٢) في الإشارة إلى ماهية الهيولى عند المحصلين من المشاءين
قد عرفوا الهيولى بأنها الجوهر القابل للصورة و هو بحسب الظاهر منقوض بالنفس لأنها جوهر قابل للصور فالأولى أن يقيد الصورة بالحسية- و منهم من قيد التعريف بكون القابل بحيث لا معنى له إلا القابلية.
و فيه خلل لا لما ذكره الشيخ الإلهي في المطارحات على ما سنذكره بل لأن في النفس [١] جوهرا هيولانيا [٢] لا معنى له إلا القابلية لأنه استعداد محض نحو
[١] و هذا الجوهر هو المسمى بالعقل الهيولاني و هو المادة للنشأة الثانية كما أن الهيولى الأول هي المادة للنشأة الأولى، إسماعيل رحمه الله
[٢] أقول فيلزم وجود قسم آخر للجوهر وراء الخمسة المشهورة فإن هذا الجوهر الهيولاني لا يكون عقلا لكون العقل فعلا محضا و كون هذا الجواهر قوة محضة و كذا لا يكون صورة لذلك بعينه و لا يكون هيولى و لا جسما و هو ظاهر فلو لم يكن نفسا كان قسما سادسا و هو خلاف ما ذكره المصنف في تقسيم الجوهر إلى أقسام و لو كان هذا الجوهر غير النفس لزم أن لا يكون النفس قابلة للصور العقلية متصفة بها مستكملة بها مترقية إليها بل القابل الموصوف المستكمل الصاعد إليها يكون هذا الجوهر الهيولاني و اللازم باطل ضرورة و اتفاقا من المصنف فالحق أن هذا الجوهر الهيولاني هو النفس و ما ذكره من امتناع كون شيء واحد قوة و فعلا و إن كان بالنسبة إلى الشيئين و مادة لشيء و صورة لشيء آخر إنما يتم و يسلم في نشأة واحدة و بامتناعه بحسب نشأة واحدة يتم دليل إثبات الهيولى فإن نشأة الهيولى و الصورة نشأة واحدة و هي النشأة الذاتية الدائرة الفاسدة فتفطن، إسماعيل رحمه الله