الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥
فصل (٤) في ذكر اعتقادات الفلاسفة الذين هم غير هؤلاء الأصول الأعلون في حدوث العالم و خرابه و بوار السماوات و الأرضين
فمنهم زينون الأكبر بن فارس-
و قد نقلنا في مباحث الحركة قوله الدال صريحا على حدوث العالم و هو قوله إن الموجودات باقية داثرة أما بقاؤها فبتجدد صورها و أما دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدد الأخرى و ذكر أن الدثور قد لزم الصورة و الهيولى انتهى.
و من علم كيفية تعلق كل من الهيولى و الصورة بالأخرى يعلم صحة القول بتجددهما في كل آن و من أقواله أيضا الدال على الحدوث قوله إن المبدع الأول- كان في علمه صورة إبداع كل جوهر و صورة دثور كل جوهر فإن علمه غير متناه و الصور التي فيه من حد الإبداع غير متناهية و كذلك صور الدثور غير متناهية فالعوالم يتجدد في كل حين و دهر ثم ذكر وجه التجدد بما نقلناه منه أولا.
أقول المراد من عدم التناهي في قوله فإن علمه غير متناه و الصور التي في حد الإبداع غير متناهية ليس عدم التناهي بالعدد بالفعل لاستحالته بالبراهين و لهذا الفيلسوف برهان مخصوص على هذا المطلب في رسالة نقله بعض أفاضل المتأخرين في تصانيفه و تلك الرسالة موجودة عندنا.
بل المراد إما عدم التناهي بالقوة كما في المتصلات الجوهرية و العرضية- الواقعة في الكون حيث لا يقف عند حد كالصور الحسية المتجددة و أفرادها المتعاقبة في الوجود شيئا فشيئا على نعت الاتصال.
و إما عدم التناهي من جهة الشدة في الوجود العقلي كما للصورة المفارقة- بحسب ما يصدر عنه من الأفراد و الحركات لا إلى حد و على أي تقدير ليس المراد منه ما بحسب ترتب الصور العقلية لأنها متناهية البتة طولا و عرضا.