الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣١
الصحيح فبقي كون الجميع مشتركة في طبيعة واحدة نوعية هي الجسمية أي الجوهر المصحح لفرض الأبعاد.
فإذا ثبت هذه الدعوى فيبتني عليها كثير من المقاصد منها إثبات افتقار الأجسام من حيث جسميتها إلى الهيولى و له طريقان ذكرهما الشيخ الرئيس في الإشارات- لتعميم وجود الهيولى في الأجسام الممتنعة عن قبول الفصل و الوصل بسبب خارج من طبيعة الامتداد مقارن له سواء كان لازما لها كما في الأفلاك أو زائلا كما في الأجسام الصغار الصلبة بعد إثباتها في الأجسام القابلة لتوارد الوصل و الفصل عليها.
أما الأول فلأن الطبيعة الامتدادية إما أن تكون بذاتها غنية عن الهيولى أو لم تكن فإن كانت غنية فاستحال حلولها في المحل لأن الحلول في محل عين الافتقار إليه- و الغنى عنه إذا كان ذاتيا استحال زواله و لو بالغير لأن ما بالذات لا يزول و لا يزال فاستحال حلولها لكن الحلول ثابت في بعض الأجسام و هو ينافي كون الغناء ذاتيا للجسم من حيث الجسمية و إن لم تكن غنية لذاتها فتكون مفتقرة لذاتها فيلزم حلولها في المحل أينما تحققت سواء كانت في الأجسام القابلة للانفصال الخارجي أو في غيرها
وهم و إزاحة-
قد توهم بعض الناس ورود النقض على هذا الدليل بجريانه في المحل الواحد- ليلزم اجتماع المتماثلات في محل واحد و كون صورة واحدة حالة في جميع المحال- و كون هيولى واحدة محلا لجميع الصور و كون كل جسم مركبا من جميع الصور و الهيوليات إلى غير ذلك من المحالات و هو منفسخ.
لأنا نختار عند الترديد أن الطبيعة المطلقة لا يفتقر لذاتها إلا إلى المحل المطلق لا المحل المخصوص بل المفتقر إليه هي الطبيعة المخصوصة فيجوز عروض الافتقار الخاص لها إلى المحل المعين لأجل خصوصية عارضة لها لا لذاتها بل لأسباب خارجة عنها- و الاستغناء الذاتي عن المحل المخصوص لا ينافي الافتقار العارض لخصوص فرد من