الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
بيان هذا المطلب
فصل (٣) في استحالة تعري الهيولى الجسمية عن مطلق الصورة
هذا المقصد مما يمكن فهمه من أحد مسالك الهيولى
و هو مسلك [١] القوة و الفعل فإن الهيولى إذا تجردت عن كافة الصورة لكانت أمرا بالفعل و لها قوة قبول الأشياء و لا أقل لها استعداد شيء ما و إلا لم يكن هيولى فيتركب ذاته من جهة بها يكون بالفعل و من جهة بها يكون بالقوة و قد فرضت بسيطة هذا خلف.
و هذا برهان تمام لا يرد عليه شيء عند التحقيق لكن القوم لم يكتفوا به- بل ذكروا مقدمة أخرى هي أنها عند التجرد يلزم أن يكون جسما و كل جسم مركب من الهيولى و الصورة و المفروض خلافه.
بيان ذلك أنها إذا تجردت فإن كانت ذات وضع و حيز فكانت إما منقسمة فيكون أحد المقادير الثلاثة و قد فرضته مجردة عنها و عن ما يستدعيها أو غير منقسمة فيكون جوهرا فردا لا يتجزى و قد مر بطلانه.
إذ النقطة عرض لا يجوز أن تكون موجودة منحازة و إن لم يكن ذات وضع و إشارة فلا يخلو إما أن يستحيل اتصافها بالتجسم و التقدر أو يمكن فإن كان الشق الأول- فكانت من الجواهر العقلية بالفعل فتكون خارجة عن جنس الجوهر القابل و المفروض خلاف ذلك.
و إن كان الشق الثاني فلا يخلو إما أن يحل فيها البعد المحصل لها دفعة أو
[١] قد علمت انتقاد المسلك بالهيولى و قد عرفت الجواب عينه على ما قاله الشيخ الرئيس بأن فعلية الهيولى فعلية القوة و هي لا يقتضي التركيب و منه يعلم عدم كفاية هذا المسلك لهذا المرام و عدم تمامية هذا البرهان لهذا المطلب إلا أن يثبت أن فعلية الهيولى عند تجردها عن الصورة المطلقة فعلية تحصل و تمام لا فعلية قوة و إبهام و دونه خرط القتاد، إسماعيل رحمه الله