الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠
تحصل ذاتها و نوعيتها من غير حاجة لها في الجسمية إلى انضمام شيء من هذه المعاني و هذا بخلاف المقدار حيث مثلا لا يكمل له ماهية إلا بعد تعين أن كميته الاتصالية القارة منقسمة في جهة حتى يكون خطأ أو في جهتين حتى يكون سطحا أو في ثلاث جهات حتى يكون جسما تعليميا.
فالمقدار بما هو مقدار مطلق لا وجود له و لا قوام إلا بأن يكون خطأ أو سطحا أو جسما و أما الجسم بما هو جسم فليس اقتران أي معنى و صورة إليه كاقتران فصل الخط أو فصل السطح بالمقدار بل الجسمية متصورة أنها وجدت بالأسباب التي لها أن يوجد بتلك الأسباب و هي جسمية فقط بلا زيادة إلا بحسب استكمالات أخرى في كمالاتها الثانوية كالجمادية و النباتية و الحيوانية فكما أن الطبيعة الجمادية إذا حصلت للجسم فهي تمام له من غير حاجة إلى صورة أخرى في كون ذلك الجسم نوعا مخصوصا- لكن لو حصلت له صورة أخرى صار أكمل مما كان أولا فكذلك الصورة الامتدادية- فقد علم أن لحوق الصور المكملة للأجسام بها ليس من جهة أن مجرد الجسمية ماهية مبهمة جنسية كيف و الجنس بما هو جنس ليس تمام التحصل و الحصول لا في الذهن و لا في العين كالمقدار المطلق فإنه إذا جرد عن الفصول و أخذ في العقل محذوفا عنها ما عداه لم يكن لها وجود في الخارج أصلا و يكون بهذا الاعتبار مادة عقلية محضة و إذا أخذ مطلقا عن الحذف و اللحوق كان ماهية ناقصة غير محصلة و الجسمية ليست كذلك لأن الأجسام المختلفة الصور و الهيئات وجدنا أنها إذا حذف عنها العقل تلك الصورة و الأعراض كانت قد عقلت فيها ماهية تامة جوهرية موصوفة بقبول الأبعاد و جوز العقل لها أن يكون بصرافتها موجودة في الخارج.
فعلم أنها ماهية نوعية إذ لو لم يكن كذلك لكانت بعد التجريد عن الصور المختلفة و الهيئات المتفاوتة إما حقائق مختلفة متخالفة بذواتها البسيطة أو متفاوتة بفصول ذاتية غير تلك الصور و الهيئات أو حقيقة واحدة غير الحقيقة الواحدة المسماة بالجوهر القابل للأبعاد أو هي مع طبيعة أخرى يكون بمنزلة الفصل لها و الكل فاسد عند العقل