الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٥
و هذا هو الذي حداهم إلى إثبات جوهرية الصورة.
فقد ثبت بهذا البيان أن الحال قد يكون جوهرا و بنزع الأمر أيضا فيما ادعيناه من أنه لو لم يكن امتداد جوهري في الوجود لم يكن لشيء من الكميات المتصلة و المقادير القارة و غير القارة وجود أصلا فكن على بصيرة في هذا الأمر.
و أما الجواب عن الإشكال الثاني فبأن بقاء جسم واحد شخصي بشخصيته- عند تعاقب الاتصال و الانفصال غير صحيح بل الصحيح خلافه و بقاؤه بنوعه لا ينافي جوهرية الاتصال.
قوله كل ما لا يتغير بتغيره جواب ما هو فهو عرض كلام مجمل يفتقر إلى ما يبينه.
و الحق أن كل ما لا يتغير بتغيره جواب ما هو عن شيء مع بقائه بحالته الشخصية و لو بحسب ذاته و هويته فهو من عوارض حقيقته و أما إذا تبدل بتبدله الشخص إلى شخص آخر فهذا مما يصح كونه من الذاتيات و الجسم إذا طرأ عليه الانفصال لم يبق هويته الشخصية بحالها بل ينعدم و يحدث بدلها هويتان أخريان.
أ و لا ترى أن استمرار طبيعة نوعية جوهرية مع توارد أشخاصها و انحفاظ جواب ما هو فيها عند تبادل جزئياتها لا يدل على كون تلك الأشخاص أعراضا.
نعم ما ذكرناه إنما يدل على كون الأشخاص و المشخصات أمورا عرضية للطبيعة فإن كل ما لا يتبدل بتبدله جواب ما هو فهو عرضي بمعنى محمول خارجي- لا أنه عرض بمعنى المفتقر في تقومه إلى الموضوع فرب عرضي لشيء يكون جوهرا في نفسه كما سلف فكل واحد من الاتصالات الشخصية عرضي لماهية الجسم- و مع ذلك الجسم متقوم بطبيعة الاتصال ماهية و الهيولى متقومة بها وجودا و هذا شأن الجواهر الصورية كما سيجيء.
و أما الجواب عن الإشكال الثالث فهو من جهتين.