الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
برؤه عن المرض لأنه طبيب و لكن لأنه متعالج فإنه من حيث هو معالج شيء و من حيث هو متعالج شيء لأنه بالحيثية الأولى صانع للعلاج و بالحيثية الأخرى قابل له مريض.
تبصرة
قد سنح لبعض الواردين بعد السابقين أن يستقصر هذا التحديد و توخى بعد استقصاره أن يزيد عليه زيادة.
فقال إن هذا التعريف إنما يدل على هذه الطبيعة لا على جوهر ذاتها بل على نسبتها إلى ما يصدر عنها و يجب أن يزاد في حدها فيقال إن الطبيعة قوة سارية في الأجسام- تفيد التخليق و التشكيل و تحفظهما و هي مبدأ لكذا و كذا.
و الذي عليه الشيخ أن هذه الزيادة تكلف مستغنى عنه و أن ما فعله ردي فاسد- غير محتاج إليه و لا إلى بدله.
فقال أما الزيادة التي رأى بعض اللاحقين بالأوائل أن يزيدها فقد فعل باطلا فإن القوة التي كالجنس في رسم الطبيعة هي القوة الفاعلية و إذا حدت حدت بأنها مبدأ الحركة من آخر في آخر بأنه آخر و ليس معنى القوة إلا مبدأ تحريك يكون في الشيء و ليس معنى السريان إلا الكون في الشيء.
فإن المحل إذا كان أمرا منقسما كان الذي يحله من حيث ذاته أيضا منقسما ساريا فيه و ليس معنى التخليق و التشكيل إلا داخلا في معنى التحريك و ليس معنى حفظ الخلق و الأشكال إلا داخلا في التسكين فيكون هذا الرجل قد كرر أشياء كثيرة من غير حاجة إليه و هو لا يشعر.
و مع ذلك فإن هذا المتدارك لخلل هذا الرسم بزعمه قد حسب أنه إذا قال قوة فقد دل على ذات غير مضافة إلى شيء و ما فعل فإن القوة مفهومها هو مبدأ التحريك و التسكين لا غير فالقوة لا ترسم إلا من جهة النسبة الإضافية هذا تلخيص كلامه.