الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
و منها تجويز أن بعض الصور الجسمانية كالنفس مع كونها طبيعة جسمانية- فيها قوة أن تصير مادة للصور المجردة و متحدة بها بحيث يكون هي هي و قد كانت قبل ذلك هي عين المادة الجسمانية.
و منها تجويز أن يكون أمر بسيط عين ماهيات كثيرة قد وجدت بوجود ذلك البسيط على وجه أعلى و أشرف من وجوداتها الخاصة التفصيلية إلى غير ذلك من المباحث الغامضة فالذي نقلنا من كلمات الشيخ و غيره كبهمنيار و الشارحين للإشارات- مما أجرى الله به الحق على لسانهم فالغرض من نقله كسر سورة إنكار المنكرين- و صولة استبعادهم ذلك و إلا فالذي شاع و ذاع في الكتب كالشفاء و غيره هو أن المركب الطبيعي يوجد فيه جزءان موجودان بالفعل بوصف الكثرة.
قال في إلهيات الشفاء و كل بسيط فإنه ماهية ذاته لأنه ليس هناك شيء قابل لماهيته لم يكن ذلك الشيء ماهية المقبول الذي حصل له لأن ذلك المقبول كان يكون صورته و صورته ليس هو الذي هو قابل لماهيته و لو كان هناك شيء يقابل حده و لا المركبات بالصورة وحدها هي ما هي فإن الحد من المركبات ليس هو من الصورة وحدها بل حد الشيء يدل على جميع ما يتقوم به ذاته فيكون هو أيضا يتضمن المادة بوجه.
و بهذا يعرف الفرق بين الماهية في المركبات الصور [بين الماهية و الصورة في المركبات]- و الصورة دائما جزء من الماهية في المركبات و كل بسيط فإن صورته أيضا ذاته لأنه لا تركيب فيها و أما المركبات فلا صورتها ذاتها و لا ماهيتها ذاتها و أما الصورة فظاهر أنها جزء منها- و أما الماهية فهي ما به هي ما هي و إنما هي ما هي بكون الصورة مقارنة للمادة- و هو أزيد من معنى الصورة و المركب ليس هذا المعنى أيضا بل هو مجموع الصورة و المادة فإن هذا هو ما هو المركب و الماهية هي نفس هذا التركيب فالصورة أحد ما يضاف إليه هذا التركيب و الماهية هي نفس هذا التركيب الجامع للمادة و الصورة- و قال في موضع آخر منها الأشياء التي يكون فيها اتحاد على أصناف.