الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
و لذلك قال و يدل على محدث لا بدو له و لا غاية لكونه خارجا عن أفق الزمان- و قوله و واجب إن قبل بعض ما في العالم للكون و الفساد أن يكون كل العالم قابلا له معناه أن الكل مما يتقوم وجوده بوجود جميع أجزائه فإذا كان جزؤه فاسدا كان الكل أولى بالفساد و الحدوث بعد العدم و هو ظاهر سيما في الكل الذي كل واحد من أجزائه يكون فاسدا أعني الكل و الجزء الزمانيين فإن وجود الكل الزماني بهويته الكمية الاتصالية لا يجامع وجود شيء من أجزائه حتى إذا وجد جميع الأجزاء فقد انقضى وجود الكل بانقضائها فلا اجتماع له مع الأجزاء إلا في الوهم فلا كلية لمجموع الزمانيات في الخارج بل هي فاسدة و داثرة بوجود كل جزء و دثور.
و ما قيل إن لمجموع الزمان و الزمانيات وجودا في الدهر- فجوابه أن لمجموعها عدما في الدهر لعدم أجزائها لأن كل جزء كما أنه موجود في وقت بل سائر الأوقات كلها فالكل معدوم في جميع الأوقات كما حققناه سابقا في نحو وجود المتصل المقداري أن كل جزء منه معدوم عن الكل- و قوله معنى لم يزل لا أول له و معنى فعل يقتضي أولا أراد بفعل ما هو تحت مقولة أن يفعل و هو التأثير التدريجي دون الإبداع و غرضه أن وجود الصور الجسمانية تدريجي الحدوث [١] و الفعل التدريجي لا يمكن بقاؤه زمانين فضلا عن كونه باقيا لم يزل بل وجوده يلزمه زواله و كونه يستدعي فساده و قوله يبطله ليصوغه الصيغة التي لا يحتمل الفساد إشارة إلى أن لكل صورة جسمانية غاية عقلية ترجع إليها و تصير إياها و تتحد بها.
و قد علم بما ذكره كيفية حدوث العالم عن الباري الصانع و لمية بواره و
[١] لأن المراد من الحدوث الذي في صدر بيانه هو الحدوث الزماني لأن العالم هي الأجسام و الجسمانيات حادث بهذا الحدوث و أما الإبداع الذي لازم للمبدع التام فلا أول له بعين اللاأولية التي للمبدع التام لكونه موجودا بوجوده باقيا ببقائه فافهم، إسماعيل رحمه الله