الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
الفن الثاني في البحث عن حال الهيولى ماهية و حقيقة و فيه فصول
فصل (١) في الإشارة إلى ماهية الهيولى من جهة مفهوم الاسم و إثبات وجودها و تحقيق إنيتها بحيث ما أنكر أحد له أقل تمييز
إن في الأجسام سنخا يتوارد عليه الصور و الهيئات و لها خميرة يختلف عليها الاستحالات و الانقلابات و لا يحتاج الجمهور في إثبات وجود أمر يصدق عليه مفهوم هذا الاسم- أعني المادة القابلة لوجود هذه الحوادث و اللواحق و زوالها فإن كل من له استيهال مخاطبة علمية يعلم و يعتقد يقينا بالفكر أو الحدس أن التراب يصير نطفة و النطفة تصير جسد إنسان أو حيوان و البذر يصير شجرا و الشجر يصير رمادا أو فحما.
و إذا قيل إنه خلق من الماء بشرا و من الطين حيوانا لا يخلو إما أن يفهم من هذا القول أن النطفة باقية نطفة و الطين طينا و مع هذا فهو بشر و حيوان حتى يكون في حالة واحدة نطفة و جسد إنسان أو طينا و حيوانا و إما أن يكون بطلت النطفة بكليتها حتى لم يبق منها شيء أصلا و كذا الطين.
ثم حدث حيوان أو إنسان فحينئذ ما خلق الإنسان من نطفة و لا الحيوان من طين بل ذلك شيء بطل بكليته و هذا شيء آخر حصل جديدا بجميع أجزائه و إما أن يكون الجوهر الذي كان فيه الهيئة النطفية أو الطينية بطلت عنه تلك الهيئة و حصلت فيه هيئة إنسانية أو صورة حيوانية و القسمان الأولان باطلان عند الكافة و ليست مما يعتقدهما العامة و لذلك كل من زرع بذرا لينبت شيء منه أو تزوج ليكون له ولده يفرق بين ولده و غيره بأنه من مائه و يحكم على الزرع بأنه من بذره و على الفرخ بأنه من بيضه.
أ و لا ترى أنه لا يحصل في الزراعة من البر غير البر و من الشعير غير الشعير و لا في التوليد