الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٦
ذكرها على وجه التفصيل مخافة الإسهاب في التطويل و لأن بناء الأجوبة عن الكل على تحقيق الحركة كما سيجيء حيث يحين حينه فانتظره مفتشا إن شاء الله.
و هي كاستلزام حضور شيء غير منقسم من الحركة و الزمان شيئا غير منقسم بإزائها من المسافة كإيجاب حركة النقطة بحركة ما هي فيه كمخروط مثلا تتالي أحياز غير منقسمة و كاقتضاء عدم الآن في آن يليه تتالي الآنات المستلزمة لتركب المسافة من غير المنقسمات و كاستلزام حدوث اللاوصول في آن يلي آن الوصول تجاور الآنين و كذا اللاانطباق و اللامحاذاة و كاستيجاب كون الزمان مركبا من الآنات و الحركة من الأكوان الدفعية بكون الحاضر من الزمان أمرا غير منقسم- مع انفصاله عما مضى و عما سيأتي بعدمهما فإذا عدم وجدان آخر منفصل عنه بمثل ما ذكر و يكون الحركة لا أول لحدوثها لعدم حدوثها في آن هو مبدأ الحركة و إلا لكان الزمان موجودا في الآن و لا في آن آخر يكون بينهما زمان و إلا لم يكن ما فرض مبدأ مبدأ بل في آن يلي الآن الأول الذي هو آخر زمان السكون.
فيكون معناها الكون الأول في الآن الثاني و كاستلزام اتصال الجسم عدم وجدان التفاوت بين الحركتين سرعة و بطوءا إذا اتفقتا في الأخذ و الترك لكون كل منهما في كل آن يفرض من زمانهما في أين فأيون كل واحدة منهما مساوية لأيون الأخرى و اللازم باطل و كذا الملزوم.
و قد مر شبه هذه الشبهة في إلزام مساواة الخردلة للجبل
فصل (٩) في أن قبول القسمة الانفكاكية ثابتة إلى غير النهاية
اعلم أنه ذهب جمع من القدماء منهم ذيمقراطيس إلى أن ما يشاهدون من الأجسام المفردة كالماء و الهواء مثلا ليس بسائط على الإطلاق بل إنما هي حاصلة من تماس بسائط صغار متشابهة الطبع في غاية الصلابة غير قابلة للقسمة الانفكاكية