الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠
تتمة استبصارية
قد علمت أن معنى كون الجسم طويلا عريضا عميقا عند ما ذكرت عنوانا له و تعريفا بها إياه هو كونه بالصفة المذكورة و لما لم يفهم هذا المعنى من ظاهر اللفظ- ترى المتأخرين عدلوا عنه و ذكروا في تعريف الجسم أنه هو الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على الزوايا القوائم فزادوا قيودا ثلاثة هي الإمكان و الفرض و كون الأبعاد على وجه القيام العمودي.
أما قيد الإمكان فلما عرفت أن وجود الأبعاد ليس واجبا في الجسم لأنها ليست مقومة لماهيته و لا لازمة لوجوده فلو لم يقيد بالإمكان فهم منه الفعلية المطلقة- التي هي أدنى مراتب ما يغاير الإمكان فلم يصدق التعريف على الجسم الذي لم يوجد فيه الأبعاد و لو في وقت من الأوقات فإذا قيد به دخل فيه ذلك الجسم فكل جسم و إن خلا عن وجود هذه الأبعاد لكن لم يخلو عن إمكانها.
و نقل صاحب المباحث المشرقية عن الشيخ الرئيس قدس سره أن هذا الإمكان هو الإمكان العام ليتناول ما يكون أبعاده حاصلة على طريق الوجوب كما في الأفلاك- و ما تكون حاصلة لا على طريق الوجوب مثل أبعاد الأجرام العنصرية و ما لا يكون شيء منها حاصلا بالفعل لكنه يكون ممكن الحصول كالكرة المصمتة فإنا لو حملنا هذا الإمكان على الإمكان المقارن للعدم لكان الطعن متوجها بأن يقال إنك لما جعلت هذا الإمكان جزء حد الجسم أو جزء رسمه فالجسم الذي قد فرض فيه بعض هذه الأبعاد أو ثلثها بالفعل فقد بطل جزء حده أو رسمه لأن القوة لا تبقى مع الفعل فقد بطل أن يكون جسما انتهى و فيه بحث أما أولا فلأن فرض الأبعاد المذكورة الموصوفة بصفة التقاطع القائمي يمكن على أنحاء شتى و وجوه غير متناهية كلما خرج منها إلى الفعل بقي بعد في القوة وجوه غير متناهية منها حسب قبول الجسم انقسامات غير متناهية فكل نقطة من