الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤
مقصورة على البلوغ إلى السعادة و أن السعادة العقلية غير مطلق الكمال و الفعلية- و أن جميع النفوس المفارقة عن هذه الأبدان لها وجود آخر أشد و آكد من هذا الوجود و تأكد الوجود لا ينافي الشقاوة و النكال كما سيأتي بيانه في علم المعاد
فصل (٤) في موضوع العلم الطبيعي و مباديه
قد تقرر في علم الميزان و في فن البرهان منه أن العلوم منها كلية و منها جزئية- و المراد من العلم الكلي ما يبحث فيه أحوال الموجود بما هو موجود و عوارضه الذاتية التي تلحقه من غير أن يحتاج إلى أن يصير نوعا مقداريا أو عدديا أو نوعا واقعا في التغير كالعلمين الآخرين أعني التعليمي و الطبيعي فالطبيعي علم جزئي و لكل علم جزئي موضع خاص جزئي.
فموضوع العلم الطبيعي هو الجسم المحسوس من حيث هو واقع في التغير- و المبحوث عنها فيه هي الأعراض اللاحقة له من هذه الحيثية سواء كانت صورا أو أعراضا أو نسبا و يسمى كلها طبيعيات من جهة نسبتها إلى القوة التي تسمى طبيعة كما قد عرفتها فبعضها موضوعات لها و بعضها آثار و حركات تصدر عنها و لا شك أن للأمور الطبيعية مباد و أسباب.
و قد ثبت أن العلم بذي السبب لا يحصل إلا من جهة العلم بسببه فلا سبيل إلى تحقيق معرفة هذه الأمور الطبيعية إلا بعد الوقوف على معرفة مباديها و أسبابها و تلك المبادي لا يخلو إما مباد لكافتها و رمتها فيشترك فيها الجميع أو لبعضها دون بعض.
أما التي تعم جميعها و تشترك فيها الكل و هي المبادي لموضوعها المشترك- و لأحوالها المشتركة فلا يمكن إثباتها إذا احتاجت إلى الإثبات في صناعة الطبيعيين- كما علم في فن البرهان من الميزان بل إثباتها على ذمة صاحب العلم الكلي و ليس على الطبيعي إلا قبول وجودها وضعا و تصور ماهيتها إنية و أما المبادي التي لجزئي جزئي منها