الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
و هذا معنى قولهم كل نوع يحتمل الكثرة فإنما تتشخص بالمادة أي يحتاج إلى قابل يقبل الشخصية و القابل كيف يكون فاعلا لما هو قابل له بل الفاعل له هو المفيد القريب للشخصية من الأعراض المكتنفة للصورة كالوضع و الأين و متى و أمثالها المسماة بالمشخصات و أما معنى العكس أي تشخص الهيولى بالصورة المطلقة- فمن حيث هي فاعلة و مفيدة لتشخصها فلا يلزم الدور و لا التسلسل.
بحث و تحصيل
و لقائل أن يقول إن تشخص كل من المادة و الصورة بذات الأخرى على أي وجه كان غير صحيح لأنه متوقف على انضمام ذات كل منهما إلى ذات الأخرى و انضمام ذات كل منهما إلى ذات الأخرى متوقف على تشخص كل منهما فإن المطلق غير موجود و ما ليس بموجود فلا ينضم إليه غيره.
و الجواب عنه بمنع هذه المقدمة مستندا بأن انضمام الوجود إلى الماهية- لا يتوقف على صيرورة كل واحد منهما موجودا فكذا هاهنا مردود لأن المقدمة الأخيرة غير قابلة للمنع لكونها بديهية.
و أما النقض بحال الماهية و الوجود فغير وارد لأنهما ليسا في الخارج أمرين متعددين منضم و منضم إليه بل اثنينيتهما بحسب التحليل العقلي في الذهن كما مر سابقا- بل الجواب بمنع المقدمة الأولى [الأخرى] و هي أن الشيء المطلق غير موجود- فإنها غير صحيحة و الصحيح أن المطلق بقيد الإطلاق عن القيد غير موجود و أما الشيء المطلق عن قيد الإطلاق و التقييد أي بلا ملاحظة شيء منهما لا بملاحظة عدم شيء منهما فهو موجود عند المعتبرين من العقلاء القائلين بوجود الماهيات من حيث هي هي- بعين وجود أشخاصها.
فالحاصل أن الماهية يمكن أن يؤخذ بلا شرط إطلاق و تقييد و يمكن أن يؤخذ