الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٤
هذا في مادة الكرسي فننقل الكلام إلى مادة هذه المادة هل هي نفس القابل بما هو قابل أو معنى صوري له قابل.
فنقول معناه الصوري كالخشب مثلا لكونه أمرا تاما في نوعيته و حقيقته- لا يجوز أن يكون جهة قوة و إمكان للصورة الكرسوية بل القابل هو مادة ذلك الخشب لا صورته و هكذا إلى أن ينتهي إلى قابل ليس هو في نفسه معنى من المعاني- التي هي بالفعل و الاتصال للجسم بما هو جسم أمر صوري لكونه مبدأ الفصل للجوهر الجرمي فلا بد من أمر آخر يكون هو مصحح القوة و الاستعداد لا بأن يكون القوة صورة طبيعية حادثة له حتى يحتاج إلى أسباب أربعة لثبوته فيحتاج إلى قابلية أخرى و يتسلسل بل بأن يكون لازما لماهية القابل من غير قابلية أخرى في الواقع.
اللهم إلا بمجرد اعتبار العقل و التفاته فتنقطع بانقطاع الالتفات كسائر خطرات الأوهام المتكررة.
فقد ثبت أن المصحح لقبول الحوادث الكونية في الجسم ليس هو نفس الاتصال بل القابل له ثم لا يخفى أنه و إن اشتركت هذه الحجة مع الحجة الأولى في المأخذ أو في البيان في الجملة حتى وقع الرجوع في بعض المقدمات إلى ما ثبت هناك لكن لهذه مزيد تدقيق و تحقيق حيث يظهر فيها أن أحد جزئي الجسم أمر قابل محض و معنى استعدادي صرف و هذا مما لا بد فيه حتى يظهر أن أحد حاشيتي الوجود قد انتهى إلى ما يجاور العدم المحض بحيث لا يمكن التخطي عنه إلى ما هو دونه فلم يبق شيء في الإمكان الذاتي إلا و قد أفاده القيوم الجواد و بذلك يظهر أيضا أن كل ما لا يوجد أو يوجد غير تام الخلقة أو مع آفة أو خلل أو فساد فإنما هو لعجز المادة و قصورها عن احتمال ما هو أتم- و أشرف و أفضل مما وقع.
و بذلك يعلم أن وجود العالم أشرف ما يتصور من النظام و أتم ما يمكن من الفضل و التمام-
البحث الثاني أن أصل هذه الحجة منقوضة بوجود النفس الإنسانية
بل بوجود كل جوهر مجرد مدبر للجسم بالمباشرة و التحريك سواء كان إنسانيا