الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٣
فإن قلت مراتب الشدة و الضعف غير متناهية بحسب الفرض كمراتب المقادير- فإذن لو وجب حصول الجميع يلزم منه بين كل شديد و ضعيف عدد غير متناه محصور بين حاصرين و ذلك ممتنع سيما و هي مترتبة.
قلت إنما يلزم ذلك لو لم يكن طائفة منها موجودة بوجود واحد بأن يكون شخص واحد ذا درجات وجودية بعضها أرفع و أشرف من بعض من غير انفصال و افتراق بينها و من هذا القبيل الشخص الواحد من الإنسان فإنه موجود واحد ذو قوى متعددة- بعضها عقلية و بعضها نفسانية و بعضها طبيعية و لكل من الأصناف الثلاثة مراتب متفاضلة- في صنفها و الكل ذات واحدة كما ستعلم في مباحث النفس إن شاء الله.
فإذا تقرر هذا فنقول إذا نظرت إلى حال الأكوان العنصرية في تدرجها في الوجود و تكاملها و ترقيها من أدنى المنازل إلى أن تبلغ إلى مجاورة الإله المعبود- وجدت البرهان مطابقا للوجدان و ذلك أن هيولى العناصر و هي الغاية في الخسة و النقيصة- بحيث لا يتصور ما هو أخس منها إلا العدم المحض لأن نحو وجودها في ذاتها هو قوة الوجود و تهيؤ قبول الصور و الهيئات لا غير فأول ما قبلتها الامتداد القابل للطول و العرض و العمق إذ لا قوام لها إلا بالجسمية كما لا استقلال للجسمية إلا لصورة أخرى نوعية- و أدنى النوعيات الصورية هي الصور النوعية العنصرية فقبلتها بعد الجسمية المطلقة فحصلت العناصر الأربعة إما في درجة واحدة كما هو المشهور أو على تقدم و تأخر من جهة انقلاب ما سبق منها في الوجود إلى البواقي.
و لو كان المذهب الثاني حقا لكان الأسبق في الوجود منها ما هو الأدنى و الأخس إذ الترتيب في هذه السلسلة العودية من الأخس فالأخس إلى الأشرف فالأشرف و لكن الجزم بأن الأخس المطلق بين هذه الأربعة أيها كان لا يخلو من صعوبة.
ثم التي تفاض على المادة بعد العناصر البسيطة هي الصورة الجمادية و هي