الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
هوياتها الشخصية.
و أما بقاؤها بحسب الماهية و النوع فليس ذلك بقاء بالعدد بل بالمعنى و الحد و بالعلم و العقل على أن الماهية غير موجودة عندنا و لا مجعولة بالذات بل هي حكاية تابعة للوجود و ظل له كما مر.
و قد مر أيضا أن القدم و الحدوث إنما يراد بهما صفتان للوجود لأنهما متقابلان لا يجتمعان في شيء واحد و لا تقابل بين كون ماهية واحدة قديمة و حادثة حدا و عددا.
و من هؤلاء الكبراء الخمسة اليونانية أفلاطن الإلهي
المعروف بالتوحيد و الحكمة حكى عنه قوم ممن شاهدوه و تلمذوا له مثل أرسطاطاليس و ثافرطيس و طيماوس أنه قال إن للعالم صانعا مبدعا محدثا أزليا واجبا بذاته عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلية كان في الأزل و لم يكن في الوجود رسم و لا طلل الأمثال عند الباري كما نقلناه.
و يحكى عنه أيضا أنه أدرج الزمان في المبادي و هو الدهر و أثبت لكل موجود شخصا في عالم الإله فسميت تلك الأشخاص بالمثل الإلهية و المبادي الأول و المثل عنده بسائط مبسوطات و الأشخاص مركبات و الإنسان المركب المحسوس جزئي ذلك الإنسان المبسوط المعقول و كذلك جميع الصور المحسوسة المادية و لهذا قال الموجودات في هذا العالم آثار الموجودات في ذلك العالم و لا بد لكل أثر من مؤثر يشابهه نوعا من المشابهة.
أقول و نحن قد أحيينا بعون الله تعالى رسمه في القول بهذه المثل و أحكمنا برهانه و قومنا بنيانه و شيدنا أركانه و سهلنا سبيله و أبطلنا النقوض عليه و التشنيعات التي ذكرها على مذهبه كل من أتى بعده إلى وقتنا هذا تقربا إلى الله و تشوقا إلى دار كرامته و محل أنواره.
قال و إنما كانت هذه الصور موجودة كلية دائمة باقية لأن كل مبدع ظهرت