الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧
صورة و عدما.
و هذا المفهوم الكلي المشترك يقال إنه لا يكون و لا يفسد على نحو ما يقال للكليات الطبيعية أنها لا تكون و لا تفسد هذا ما قرره الشيخ.
و أقول قد أشرنا سابقا أن الأشياء المتجددة الوجود هي بحيث يكون وجودها يخالط عدمها و يتشابك فيها الوجود و العدم و أن لعدمها حظا من الوجود و لوجودها حظا من العدم إذ وجود كل جزء من أجزائه عدم الجزء الآخر و وجود ذلك الجزء عدمه و كذا كون كل جزء هو فساد الآخر و فساده كون الآخر.
و بالجملة الكل كما أن له وجودا للكل فيما يعتبر من الزمان فكذلك له عدم عن الكل في ذلك الزمان و كذلك حال الاتصال المكاني للجوهر المقداري المسمى بالقار الوجود في نسبة وجود كل جزء مكاني منه إلى عدم الجزء الآخر المكاني و نسبة وجود الكل إلى عدم الكل مقيسين إلى كل المكان.
و قد علمت أن نحو وجود الطبيعة الجسمانية هذا النحو بحسب كلتا الحيثيتين- فإذن لو كان لمجموع العالم الجسماني صورة واحدة مشتركة كما جوزه الشيخ- لم يبعد أن يقال إن له عدما واحدا مشتركا بالمعنى الأول أيضا و إن كان ذلك العدم متضمنا لأعدام كثيرة لا تحصى.
ثم قال الشيخ إن لهذا العدم نحوا من الكون أيضا بالعرض و من الفساد أيضا بالعرض فكونه هو أن يفسد الصورة عن المادة فيحصل عدم بهذه الصفة و فساده أن يحصل الصورة فلا يكون حينئذ العدم موجودا و لهذا العدم عدم بالعرض كما أن له وجودا بالعرض و عدمه هو الصورة و لكن ليس قوام الصورة و وجودها بالقياس إليه بل ذلك يعرض له باعتبار و قوام هذا العدم و وجوده هو بنفس القياس إلى هذه الصورة.
أقول هذا الذي أفاده من أن للعدم كونا و فسادا بالعرض إنما يجري في حوادث قارة الوجود دفعية الحصول و أنت تعلم أن في الوجود أشياء متدرجة الكون