الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
و الصورة مستلزمة للغاية و الغاية سبب فاعلي للفاعل في أنه فاعل فيكون سببا فاعليا بعيدا للصورة و بتوسطها للمركب لكن الغاية سبب غائي قريب لوجود الصورة في المادة- بتوسط تحريكها الفاعل للمركب.
فالمبادي القريبة من الشيء المركب من جهة مطلق المبدئية هي الهيولى و الصورة بما هما جزءاه و إن اختلف تقويم كل منهما للمركب و بهذا الاعتبار يقال لهما العلة المادية لا المادة و العلة الصورية لا الصورة لكنه ربما عرض أن كانت المادة و الصورة علة بالواسطة أيضا أما المادة فكما في المركبات الصنفية التي كانت الصورة فيها هيئة عرضية فيحتاج إلى المحل فيكون المادة علة لذات ذلك العرض المقوم لذلك الصنف من حيث هو صنف فيكون علة ما للعلة و مع ذلك فإنها من حيث كونها جزءا من المركب- علة بلا واسطة.
و أما الصورة فكما في المركبات الطبيعية التي كانت الصورة فيها مقومة للمادة- و المادة علة قريبة للمركب فالصورة علة بالواسطة لكنها علة صورية بلا واسطة فكل من المادة و الصورة علة للمركب بوجه و علة علة له بوجه فكل منهما علة للأخرى بوجه واحد قريب لكن ذلك الوجه مختلف فيه من الجانبين و علة للمركب بوجهين مختلفين في القرب و البعد و في نحو التقويم فالمادة إذا كانت علة علة المركب فليس من حيث كونها علة مادية له بل من حيث كونه مادة لصورته و الصورة إذا كانت علة علة المركب- فليس من حيث كونها علة صورية له بل من حيث كونها صورة لمادته.
و ليعلم أن هذه الأحكام كلها إنما يجري في المركب من جهة اعتبار تركيبه- و من جهة اعتبار المغايرة بين المادة و الصورة لكن بحسب اعتبار وحدتهما نحو من الوجود فلا تكن من الخابطين