الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤
و ربما قيل صورة للمعقولات المفارقة للمادة و الصورة المأخوذة إحدى المبادي- هي بالقياس إلى المركب منها و من المادة أنها جزء له توجبه بالفعل في مثله و المادة جزء لا يوجبه بالفعل و أما تقويم الصورة للمادة فعلى نوع آخر و العلة الصورية قد تكون بالقياس إلى الصنف و هي الصورة التي تقوم المادة التي قد قامت دونها نوعا و هي طار عليها كصورة الشكل للسرير و البياض بالقياس إلى جسم أبيض.
أقول جميع ما جعل المادة مقيسة إليه بنسبة المقبول كالاجتماع و التركيب و غيرهما فهي في الحقيقة صور محصلة للمادة ضربا من التحصيل و مقومة لماهية نوعية مركبة من تلك المادة و وصف الاجتماع مثلا أو وصف التركيب أو وصف الاستحالة فالنوع الحاصل منهما هو ماهية المجتمع مثلا أو ماهية المستحيل و إن لم يكن النوع نوعا جوهريا و لا الصورة صورة جوهرية و كذا جميع ما عدده أنه مما أطلق عليه لفظ الصورة فهي مشتركة في معنى الصورة التي عدت من المبادي للوجود أو للقوام سواء كانت جواهر أو أعراضا و سواء كانت بالقياس إلى النوع أو الصنف.
إذ كل منهما يحصل بمادة ما من المواد نحوا من التحصيل و يقوم للمركب المأخوذ منهما ضربا من التقويم لكن الأشياء مختلفة في أنحاء الوجود و التحصل- قوة و ضعفا و الوحدة كما علمت عين الوجود فما قوي وجوده كانت وحدته قوية بعيدة عن الكثرة بل عن قوة الكثرة أيضا و ما ضعف وجوده ضعف وحدته حتى تصير وحدة مجامعة للكثرة أو لقوة الكثرة بوجه آخر.
و ربما كانت جهة الوحدة في شيء هي بعينها جهة الكثرة فيه كالعدد نفسه مثلا و كالهيولى و كالحركة و الزمان فالصورة في أمثال هذه الأنواع تكون مغمورة في المادة حتى كأنها عين المادة وجودا و اعتبارا لفرط خسة الوجود و في مقابلتها أنواع قوية الوحدة و الوجود حتى لا يتصور فيها تركيب من قوة و فعلية أو نقص و تمام فهي صورة لا مادة لها و كان المادة اضمحلت و استهلكت هناك لفرط الفعلية و