الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
و أقول هاهنا فرق دقيق يجب التنبيه عليه و هو أنه فرق ما بين نحو تركب الشيء كالجسم الطبيعي من مادة و صورة عند المشاءين و بين تركبه من موضوع- و عرض عند صاحب التلويحات.
و عند تحقيق هذا الفرق بين نحوي التركيب في المذهبين لقائل أن يقول بقاء الجرم العيني المتقوم من جوهرين يتقوم كل منهما بالآخر مع تبدل أحدهما الذي هو الاتصال الجوهري غير صحيح عند صاحب الفطرة السليمة- بخلاف الجرم العيني المتقوم من جوهر هو في الحقيقة تمام ماهية الجسم بما هو جسم و عرض هو من معيناته و منوعاته فإنه مما لا استحالة عند العقل في بقاء مركب بعينه- ببقاء أحد جزأيه بالعدد و بقاء الجزء الآخر لا بالعدد بل بالمعنى و النوعية بورود الأمثال المتبادلة و ذلك لانحفاظ وحدته الشخصية العددية باستمرار وحدة أحد جزأيه بعينه.
فما ذكره هذا المعارض المحقق لا يصلح للمعارضة لوجود الفارق المذكور- و ليس أيضا لقائل أن يقول إن هذا العظيم النحرير قد اعترف بوجود الامتداد الجوهري في حكمة الإشراق فكيف يتأتى له الاستدلال على نفيه.
لأنا نقول ذلك الامتداد معنى آخر مقداري عند الحكماء و هو غير الامتداد المقوم للجسم عندهم إلا أن [إلا أنه] هذا المقدار عرض عندهم و جوهر عنده و قد مر مرارا أن للممتد معنيين- أحدهما صورة مقومة للجسمية عند المشاءين و الآخر عرض خارج عن حقيقة الجسم لازم لها.
و الشيخ الإلهي قد أنكر المعنى الأول مطلقا جوهرا كان أو عرضا و أثبت المعنى الثاني و ذهب إلى جوهريته و عينيته للجسم في حكمة الإشراق و إلى عرضيته و جزئيته للجسم في التلويحات كما بينا فإنه هناك بالحقيقة منكر للصورة لا للهيولى.
و محصل هذا الكلام أن بناء اعتراضه المذكور على ما فهم من ظواهر أقاويل