الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٥
جزئياته جوهرا و بعضه عرضا و لما ثبت عرضية البعض ثبت عرضية الباقي.
و ثانيها أنه لو كان في الجسم امتداد جوهري لكان في كل الجسم و في جزئه- و ما في الكل أعظم مما في الجزء فيكون قابلا للتجزية فيكون كما مقداريا.
و ثالثها أنه إذا تخلخل الجسم إن بقي الامتداد الجوهري كما كان و هو مقدار لا شك فليس في كل الجرم المتخلخل الزائد مقدار الصورة الجرمية و هو محال و إن لم يبق ذلك الامتداد كما كان فهو إذن صار أزيد فالامتداد الجوهري كم لذاته و هو عرض فالجوهر يكون عرضا.
قيل في الجواب عن الوجه الأول بما حاصله أنه إن أراد بالكلي الكلي العقلي- اخترنا أن الممتد المقوم للجسم العيني ليس كليا بهذا المعنى لعدم وجود الكلي بهذا المعنى في الخارج و إن أراد به الكلي الطبيعي أي ما يصير معروضا للكلية إذا وجد في العقل اخترنا أنه كلي باعتبار ماهيته و جزئي بتشخص الجسم.
قوله و إن كان هو الذي ثبت عرضيته و ليس في الجسم غيره قلنا ما ثبت عرضيته إنما هو أمر عارض هو تعين امتداداته بالانقطاع إما مطلقا أو مخصوصا و هذا العرض ليس موافقا لمفهوم الممتد في الماهية ليلزم من عرضيته عرضية ذلك المفهوم.
أقول لا يخفى ما في هذا الجواب من الوهن و الفساد أما أولا فلأن ماهية المقدار على ما سبق من مختار المحققين فيه ليست مجرد تعين الممتد الجوهري بل المتصل القابل للقسمة المقدارية الجزئية و الحدود المشتركة المعينة.
و أما ثانيا فلأن تشخص الشيء على ما حققناه ليس إلا بنحو وجوده الخاص- و إليه مآل كلام بعض المحققين من الحكماء كالمعلم الأول.
و ربما يستفاد من بعض عبارات الشيخ الرئيس و عند الآخرين من المحصلين إما بذاته- كما يراه الشيخ الإشراقي أو بارتباطه إلى الموجود الحقيقي كما نسب إلى أذواق المتألهين و إما باتحاده مع مفهوم الموجود كما ذهب إليه صدر المدققين و أما الأعراض القائمة بالشيء المستتبع إياها بحسب هويته الشخصية فليست بداخلة في