الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩١
مع بقائه بعينه في الحالين.
و أما ما يقال إن الممتد شيء ذو امتداد أو ما له امتداد فيلزم أن يكون محل الامتداد غيره.
فقد مر أن ذلك غير لازم بل الممتد و غيره من المشتقات لا يدخل في مفهومها غير مبدإ الاشتقاق و لو سلم فيكون هذا من المجازات اللفظية و الإطلاقات العرفية على أنه لا يبتني الحقائق العلمية على أحكام الألفاظ.
أ و لا ترى أنه يقال بعد بعيد و جسم جسيم و خط طويل و ليل أليل و غير ذلك من المشتقات التي لا يوجب زيادة ما يشتق منه على ما يحمل عليه.
فإن قيل توارد المقادير المختلفة بالصغر و الكبر على الجسم الواحد إذا تخلخل و تكاثف مع بقائه في الحالين يوجب عرضية المقادير فكيف حكمتم بجوهريتها.
يجاب بأن وجود التخلخل و التكاثف الحقيقيين من فروع وجود الهيولى و إثباتهما يتوقف على إثباتها فإذا لم يكن المقدار غير الجوهر المتصل الذي هو تمام حقيقة الجسم فلم يتصور زيادة المقدار و نقصانه من غير ورود مادة عليه أو انفصالها عنه فإن زيادة المقدار على هذا التقدير بعينها زيادة أجزاء الجسم و نقصانه بنقصانها- فمرجع التخلخل و التكاثف حينئذ إلى تخلل الجسم اللطيف بين أجزاء الجسم و انفصالها عنها و اجتماعها لا الحقيقتين اللتين هما حركة جسم واحد شخصي في المقدارية- إلى حد زائد على ما كان عليه أو حد ناقص عنه فإنهما غير ثابتين بالبرهان و إنما البرهان هو المتبع في الأحكام العقلية.
و أما إثباتهما بالقارورة الممصوصة إذا كبت على الماء أو بالقمقمة الصياحة إذا وقعت في النار فهو في غاية الضعف سيما و قد شوهد عند الكب الحبابات الدالة على خروج الهواء و لا سبيل لنا أيضا إلى الحكم بأن الماص لم يعط من الهواء بقدر ما يأخذ منها حتى يلزم التخلخل.
و ذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق أنه قد جرب رشح بعض الأدهان من