الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩
و لا أن السطوح و الأبعاد التي وقعت في الجسم مما يجب أن تكون متفاضلة بل ربما يكون كالمكعب ثم جسمية المكعب ليست بسبب السطوح الستة المحيطة به حتى إذا زالت زالت الجسمية بزوالها و كذا جسمية الأجسام ليست بأنها واقعة بين السماء و الأرض أو في جوف المحدد حتى تعرض له الجهات و إن لم يكن بد من أن يكون الجسم إما محددا أو في محدد.
فظهر من هذا أن وجود الأبعاد الثلاثة الموجودة بالفعل بأحد من المعاني المذكورة مما ليس مقوما للجسم و لا لازما من لوازم ماهيته و لا من لوازم وجوده بما هو وجود الجسم من حيث هو جسم حتى لا ينفك شيء من الأجسام الموجودة- عن تلك الأبعاد بشيء من الوجوه المفهومة منها بل يجب الرجوع في تأويل هذا الرسم- إلى ما وقع التحقيق أولا في التعريف السابق فيقال معنى هذا الرسم أن الجسم هو جوهر يمكنك أن توقع أو تفرض فيه خطا كيف ما وقع أولا فيسمى طولا و خطا آخر مقاطعا له على نقطة من النقاط الموجودة أو المفروضة تقاطعا على زوايا قوائم- فيسمى هذا الثاني عرضا و خطا ثالثا مقاطعا لهذين على القوائم في النقطة المفروضة في التقاطع الأول حتى يكون موضع التقاطع القائمي للخطوط الثلاثة نقطة واحدة- و استحال وجود بعد آخر عمودي على نقطة واحدة غير الثلاثة الموصوفة.
فالمراد مما ذكر في تعريف الجسم بأنه طويل عريض عميق هو كون الجسم بالحيثية التي مر وصفها و مر ذكر نظائرها و أشباهها ثم سائر الأبعاد و السطوح و التعليمات الموجودة أو الموهونة في الجسم ليست داخلة في تجوهر الجسم بل هي أعراض خارجة لازمة أو مفارقة من توابع الجسم و لواحقه كما ستعلم و لفظ الاتصال مما يطلق تارة على صورة الجسم و تارة على المقادير التعليمية و غير التعليمية بحسب الاشتراك كما سنفصله إن شاء الله تعالى