الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
لأن كون الشيء جزءا لشيء آخر إضافة خارجة عن مفهوم ذاته و كذا كون الشيء صورة لأمر قابلي بحسب المفهوم غير داخل في مفهوم ذلك الشيء.
فيصح للعقل أن يعتبره مطلقا عن هذين الاعتبارين النسبيين فهذا الممتد المتعين الامتداد داخل تحت مقولة الكم بالذات و مفهومه بسيط عن اعتبار دخوله في الجسم و تقويمه للهيولى و ليس مركبا عن المعنى الذي هو به مقوم للجسم و عن معنى آخر عرضي ليلزم تركبه عن جوهر و عرض.
و نظير ذلك أن الأبيض داخل عندهم في مقولة الكيف بالذات كما صرحوا به في مسفوراتهم و لا يكون في الوجود إلا جسما ذا بياض و ليس هو بمعنى الذي هو بحسبه نوع من الكيفيات المحسوسة مما يدخل فيه الجسمية و لا الجوهرية لا في المفهوم و لا في الوجود بل مفهومه أمر مطلق عن الخصوصيتين اللتين هي غير البياض و وجوده أيضا ليس إلا وجود ما ينفعل عنه الحاسة البصرية بتفرق نورها سواء كان معه جسم أم لا و ليس كون الشيء مفتقرا في وجوده إلى مقارنة أسباب مهيئات و أمور معدات و مقدمات في عالم الحركات مما يوجب له أن يكون وجوده من حيث ذاته متقوما بها بل لو جاز أن يكون في الوجود بياض مجرد عن قابل جسماني لكان بياضا و أبيض بذاته كما أن البياض المفتقر في وجوده إلى الجسم المركب العنصري بياض و أبيض بنفسه لا بذلك الجسم فبياضية البياض و أبيضيته ليست بسبب الجسمية بل وجوده يفتقر إلى حامل يحمله لكونه نحوا ضعيفا من الوجود عرضيا فالجسم الذي له البياض قسم من الجسم مطلقا داخل في مقولة الجوهر بلا شك.
و أما إذا سقطت عنه خصوصية الجسمية و أخذ مجرد ما له البياض فهو قسم من اللون داخل في مقولة الكيف فهكذا قياس كمية الجسم التعليمي فإن الممتد القابل للأبعاد إذا أخذ كونه مقوما للجسم يكون من باب الجوهر و إذا أخذ مجرد امتداد متعين في الجهات ممسوح بعاد مشترك خطي في طوله و عرضه و عمقه أو بعاد مشترك على هيئة المكعب فهو من مقولة الكم.