الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٦
الأول أنا لا نسلم أن الامتداد و الاتصال طبيعة واحدة و مفهوم واحد بل قد مر أن هاهنا اشتراكا لفظيا يطلق تارة على مفهوم جوهري هو كفصل مقوم لماهية الجسم مقسم لجنس الجوهر و أخرى على مفهوم عرضي هو بمنزلة فصل مقسم لجنس الكم.
و الثاني أن الامتداد و إن كان مفهوما واحدا إلا أنه قد يؤخذ طبيعة مطلقة من غير تخصص بحد معين و مساحة معينة و هو بهذا الاعتبار مقوم للجسم بحسب التقرر و محصل للهيولى بحسب الوجود و قد يؤخذ متخصصا بحد معين ممسوحا بمساحة كذا و كذا متناهية أو غير متناهية لو صح غير المتناهي في المتصلات و هو بهذا الاعتبار عرض خارج عن حقيقة الجسم إذ بتغيرها و تغير شخصياتها عند تبدل الأشكال على الشمعة مثلا لا يتغير الجسمية المعينة و إن تبدل مقدارها المعين.
لست أقول مرتبة ممسوحيتها لأنها أمر كلي محفوظ عند تبدل خصوصيات أبعاد الشمعة و إنما يتغير المساحة بالتخلخل و التكاثف الحقيقيين.
و تحقيق الكلام في هذا المرام بحيث لا يزل أقدام الأفهام بأغاليط الأوهام- الموهومة لعقول الأنام يحتاج إلى بيان حقيقة الجسم يعني التعليمي بالمعنى الذي هو من عوارض الجسم و كمياتها و امتيازها عن الاتصال الجوهري الداخل فيها من حيث القوام.
اعلم أنهم اختلفوا في حقيقته و تشعبوا إلى أقوال.
فأحدها أنه عرض متصل يمكن فيه فرض الخطوط الثلاثة على وجه التقاطع بالزوايا القوائم و يكون اتصاله غير اتصال الجوهر الممتد فعلى هذا يكون في الجسم متصلان.
أحدهما صورة جوهرية و الآخر صفة عرضية و يكون أحدهما كما و الآخر متكمما به و أحدهما قابلا للقسمة العقلية الكلية غير متعينة الأبعاد و الآخر قابلا للقسمة الوهمية الجزئية متعينا في أبعاده الثلاثة ممسوحا بمساحة معينة لكنهما متحدان في