الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٣
أما عن الأول فبأن الجسم من حيث هو جسم لا يتصور بدون قابلية الأبعاد الثلاثة على نعت الاتصال.
و لهذا حدد بها و لو لم يكن متصلا في مرتبة ذاته لم يصح قبوله للمقدار كما سبق من العبارة المنقولة عن الشيخ في الحكمة الفارسية.
و حاصلها أن نفس ذات الجسمية بما هي هي لو لم تكن متصلة واحدة في حد جوهريتها بل كان اتصالها من قبل العارض لكانت بحسب وجود ذاتها إما متألفة من الجواهر الأفراد متناهية أو غير متناهية أو يكون من قبيل المجردات عن الأحياز- و الأبعاد و الجهات ثم يعرضها الاتصال و قابلية الانفصال أو يلحقها التعلق بالأبعاد و الجهات و كلا الشقين باطل.
فبقي أن يكون الجسم متصلا في حد حقيقته و ذاته فقابلية الجسم للأبعاد إنما يتصور إذا كان متصلا باتصال ثابت له في حد نفسه و ما ثبت للجوهر في حد نفسه يكون إما تمام ذاته أو جزءها و جزء الجوهر جوهر فيكون الاتصال جوهرا.
و لقائل أن يقول إن هذا الكلام إنما يتم لو ثبت أن تقوم الجوهر بالعرض ممتنع و لم يقم برهان بعد على استحالة تقومه بعرض هو أحد جزأيه القائم بجوهر هو جزؤه الآخر كالجسم عند القائلين بتركبه عن الهيولى و عن امتداد عرضي يقوم بها فذلك الامتداد و إن كان معتبرا في حقيقة الجسم عندهم لكنه عرض البتة.
لا يقال نحن نجري الكلام إلى جزئه الجوهري فيلزم أن يكون ممتدا في حد نفسه مع قطع النظر عن عروض الامتداد له.
لأنا نقول هذا بعينه وارد عليكم منقوض بالهيولى التي أثبتم فإن الهيولى عندكم متصلة باتصال يرد عليها من قبل الصورة فهي في حد ذاتها غير متصلة و لا منفصلة.
و أما قولكم لو لم يكن الجسم في حد ذاته متصلا واحدا يلزم أن يكون أجزاء لا تتجزى كما يستفاد من عبارة الشيخ في الحكمة العلائية و التجرد له عن الأحياز