الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٢
من فصول الكم و ما سواه ممنوع إذ القدر الذي ثبت من نفي الجواهر الفردة ليس إلا جوهرا شأنه الاتصال و الامتداد و قبوله للأبعاد و أما أن الامتداد نفس حقيقة الجسم أو جزؤه فلم يثبت.
و ما قيل من أنك إذا شكلت الشمعة بأشكال مختلفة تغيرت أبعاده مع بقاء اتصال واحد فغير مسلم فإن الشمعة المتبدلة الأشكال لا يخلو عن تفرق اتصال و توصل بعد افتراق فالمطولة إذا جعلت مستديرة يجتمع فيها أجزاء كانت متفرقة و المدورة إذا جعلت مستطيلة يفترق فيها أجزاء كانت متصلة فاتصال واحد مستمر على تفرق الاتصال و توزع الامتدادات غير صحيح.
و بوجه آخر أن نقول الاتصال الذي يبطله الانفصال ثم يعود منه بعد زوال الانفصال لا شك في عرضيته فإن الجسم عند توارد الانفصال و الاتصال عليه باق بماهيته و نوعيته لا يتغير فيه جواب ما هو و كل ما لا يتغير بتغيره جواب ما هو عن شيء فهو عرض فالاتصال الذي يبطله الانفصال عرض.
و بوجه آخر إنكم أثبتم في الجسم امتدادا جوهريا هو الصورة الجسمية و امتدادا عرضيا هو المقدار التعليمي و الامتداد من حيث ماهية الامتداد حقيقة واحدة- و الحقيقة الواحدة لا تختلف بالجوهرية و العرضية.
فإذا ثبت عرضية بعض أفرادها عندكم على ما ذكرتم من حديث تبدل أشكال الشمعة الواحدة فقد وجب عرضية الجميع فهذه وجوه ثلاثة يشترك جميعها في نفي الامتداد الجوهري عن الجسم فهي في الحقيقة ترجع إلى إنكار الصورة لا إنكار الهيولى.
و قد مر أن صاحب التلويحات ذهب إلى أن حقيقة الجسم مركب من جوهر قابل و امتداد عرضي هو نفس المقدار المسمى بالجسم التعليمي بناء على تجويزه تقوم الجوهر الجسماني من جوهر و عرض قائم به و لكن يجاب عن إشكالاته من قبل المشاءين.