الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٩
الكثرة و الانفصال عليها مع بقائها بحالها و لا هوية انفصالية كالوحدات الجوهرية- أو غير الجوهرية ليمتنع طريان الوحدة و الاتصال عليه بل وحدتها و اتصالها بحلول الصورة الاتصالية فيها و كثرتها و انفصالها بطريان الانفصال عليها.
ثم إذا ظهر لك أن أدنى مراتب الموجودية بالفعل هو الموجود الاتصالي و الانفصالي- الذين لا جامعية لشيء منهما بالقياس إلى نفسه و أجزاء ذاته و أن الوجود الانفصالي- لما كان أدونهما مرتبة في الخسة و القصور فلم ينل من منبع الوجود إلا مرتبة أنزل- من أن يتصف بالتجوهر من دون حامل يحمل ذاته حسب ما برهن على استحالة جوهرية الأفراد الانفصالية.
و بطل كون المنفصلات و الآحاد الوضعية موجودا مستقلا و الموجود من الموجود العددي ليس إلا عرضا قائما بغيره و إنما المتألف من الوحدات لا يستحق إلا نحوا عرضيا من الوجود و كذا الغير القار من المقادير لا يسع إلا الوجود العرضي كما سنحقق.
فظهر أن لا أدون منزلة من الجواهر الصورية إلا الهوية الاتصالية الجسمية- و لا شك أن مادة الشيء وجودها أنقص من ذلك الشيء كيف و نسبتها إليه نسبة الشيء إلى التمام و قد فرغنا من تحقيق هذا في مباحث العلل الأربع فما ظنك بأمر يكون مادة يكون صورتها أضعف الصور فهل إلا قابل محض لا حظ لها من الفعلية.
فمثل هذه المادة يجب أن يكون حقيقتها قوة متقومة بفعل ما أي فعلية كانت- و مادة متحصلة بتعين ما أي تعين كان حتى إنها يستتم ماهيتها بالفصل ما يستتم بالوصل- و يتقوم بالكثرة كما يتقوم بالوحدة و يبقى مع الفساد كما يبقى مع الكون و يقبل الخير كما يقبل الشر و إنما يحصل الاستمرار و البقاء لأنها لازمة لمطلق الصور المنحفظ نوعيتها بتعاقب الأشخاص بإبقاء مقيم قدسي يديم بعنايته عالم الأجسام و صورها و توابعها اللازمة و يحفظ أنواعها بتوارد أفرادها و يبقى وجوداتها و خيراتها و يجبر نقصاناتها و شرورها و آفاتها و نقائصها بتعقيب أمثالها و أشباحها