الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
في نفسه كما هو عند الحس قابلا للانفصال و ليس انفصاله و اتصاله تباعد الأجزاء و تجاورها بل زوال الوحدة و حدوث الانفصال أو زوال الانفصال و حدوث الاتصال.
و بالجملة مثل هذه الحقيقة لا بد أن يكون وحدتها الشخصية هي نحو اتصالها و متصليتها كما أن وحدة العدد و شخصيتها ليست إلا انفصالها و تعددها و كما أن ببطلان كثرة العدد يبطل هويتها الانفصالية فبطلان وحدة الاتصال في الجسم يبطل هويته الاتصالية فإذا تحقق للجسم اتصال و تحقق قبوله الانفصال و تحقق أن القابل و ما يلزمه يجب بقاء وجوده مع المقبول و الاتصال نفسه لا يبقى مع الانفصال- لما علمت أن الوحدة مقابلة للكثرة فلو لم يكن في الجسم شيء يقبل الانفصال لكان إما أن يقبل الاتصال مقابلة ضده [١] أو عدمه.
و إما أن يكون الفصل إعداما لهويته الاتصالية بالتمام و إيجاد الهويتين الاتصاليتين الأخريين من كتم العدم من غير رباط بحسب الذات بين هاتين و تلك و كذا عند التحام الهويتين متصلا واحدا إذا لم يكن قابل غير الاتصال يقبل الاتصال يلزم أن يقبل الشيء نفسه- أو يكون الوصل إعداما لهويتين و إحداثا لهوية واحد من غير جامع بين هذه و بين تينك و الأولان باطلان بالضرورة.
و كذا الثانيان للفرق الضروري بين الفصل و بين إعدام جسم بكليته و إحداث جسمين آخرين و كذا بين الوصل و إعدام جسمين و إحداث جسم ثالث كماء الجرة يجعل في الكيزان أو ماء الكيزان يجعل في الجرة فذلك الأمر الباقي في الحالين- هو المراد بالهيولى و هو استعداد محض ليس في نفسه هوية اتصالية ليمتنع طريان
[١] بناء الترديد على أن الانفصال أمر وجودي و عبارة عن حدوث هويتين أو عدمي و عبارة عن رفع الهوية الاتصالية عما من شأنه أن يكون متصلا فعلى الأول يكون التقابل بينهما تقابل التضاد بناء على أن المعتبر فيه المحل مطلقا و على الثاني يكون التقابل بينهما- تقابل العدم و الملكة فلا تغفل، إسماعيل رحمه الله