الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٦
و ليست أيضا جوهرا مستقلا في الوجود حتى يكون وحدتها وحدة معينة- بل هي في وجودها تابعة لوجود صورة ما مطلقة يحصل طبيعتها المطلقة محصل واحد بالعدد مستقل في الوجود و يقيمها مقيم عقلي مشخص.
و إن أردت إيضاح ذلك فانظر إلى حال البدن كيف يصحبه قوة مستمرة للهيئات و الصور المتبدلة للأعضاء و غيرها و استعداداتها المتعاقبة فلم يزل يلزمه ما دام في هذه النشأة نقص و بحسبه قوة مستمرة نحو الاستكمال طور بعد طور و حالا غب حال- بحيث يتبدل فيه جميع الصور التي للأعضاء و الأمشاج و مع ذلك محفوظ الوحدة الشخصية للصور المطلقة و للاستعداد المطلق بنفس شخصيته باقية من أول العمر إلى آخر الأجل.
فقس عليه حال عالم العناصر في وحدتها الشخصية و وحدة الهيولى التي هو قوة محضة مستمرة إلى آخر الدهر مع تبدل الصور و تعدد الاستعدادات و سيجيء فصل إيضاح في مباحث التلازم إن شاء الله تعالى.
و من هناك يظهر خطأ جماعة من المتأخرين كالعلامة الخفري و غيره- زعموا أن الهيولى شخص واحد يتوارد عليه الصور و الهيئات و مثلوها بالبحر و الصور بالأمواج و لو عكسوا الأمر لكان يشبه أن يكون أولى فإن وجود الهيولى تابعة لوجود الصورة فكيف يكون المتبوع متعددا و التابع بما هو تابع واحدا شخصيا.
و قد برهن على أن ما بالفعل مطلقا متقدم على ما بالقوة و أما القوة الجزئية- فهي متقدمة على الفعل الذي هو قوة عليه و كل قوة تابعة لفعل متقدم و هي إمكان لفعل يتقدم عليه و يضاف إليه فالقوة على الرجولية تابعة للصورة الطفولية مقترنة بها و القوة على الطفولية تابعة للصورة المنوية و القوة عليها تابعة للصورة الدموية و القوة عليها تابعة لصورة الغذاء.
و هكذا متعاقبة إلى ما يقارن صور البسائط ثم يعود إلى صور المركبات تارة أخرى بغير واسطة أو بواسطة ترددها من بسيط إلى بسيط حتى ينتهي إلى