الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
فالجواب أن كثيرا ما يعبر عن حقائق الفصول الذاتية بلوازمها العرضية كما مر ذكره غير مرة و هذا من باب تعريف القوى بأفاعيلها الذاتية فالقوة الفاعلة يعرف بفعلها الخاص و القوة الانفعالية يعرف بانفعالها.
و الحق أن تعريف العقل بإدراك المعقولات و تعريف القوة الحيوانية بالإحساس و التحريك و القوة النباتية بالتغذية و التنمية كلها مما أقيمت مقام الحدود و إن كانت المذكورات بظواهر مفهوماتها أعراضا نسبية لكن الفصول الحقيقية هي ما يعبر عنها بهذه الأمور التي هي علاماتها و لوازمها.
إذ لا يمكن الحكاية عنها إلا بهذه اللوازم فكذلك الحال في الهيولى و سائر القوى الانفعالية من حيث إنها انفعالية و السر في الجميع أن أنحاء الوجودات البسيطة لا سبيل إلى معرفتها إلا باللوازم أو بالمشاهدة الإشراقية و أن ذا الحد المنطقي المركب من الجنس و الفصل ليس إلا الماهية الكلية النوعية.
و ربما يكون الوجود نحوا بسيطا و الماهية اللازمة له مركبا حدها من جزءين- كل منهما داخل في الماهية خارج عن ذلك الوجود إلا أنها بجزءيه حكاية عن حقيقة ذلك الوجود لازمة له بحسب حاق مرتبته فيضطر الإنسان إلى ذكرهما عند الإشارة إليه فيقال لهما حد ذلك الوجود اضطرارا مع أن الوجود مما لا حد له و قد حقق الشيخ هذا في الحكمة المشرقية.
و قريب منه ما أورده شرف الله نفسه في كتاب المباحث جوابا عن مثل ذلك الإشكال حيث قال و هاهنا سؤال و هو أنه إن كان فصل الهيولى هو الإمكان و الهيولى جوهر و فصول الجواهر جواهر فيجب أن يكون الإمكان جوهرا و قد أبطل هذا و إن لم يكن الإمكان فصله و لا أنه لازم فقد كان قبل الإمكان ممكنا لأنها لا تنفك عن الإمكان.
و الجواب عن هذا أن فصل الهيولى لا يعرف لأن الهيولى من حيث هي هيولى