الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧١
المعقولات الصورية كما سنحققه و ليس هو نفس النفس لأن النفس بما هي نفس صورة كمالية للمادة الجسدانية فلا يكون استعدادا نحو الكمال العقلي لاستحالة أن يكون أمر واحد بما هو واحد فعلا و قوة و إن كان بالقياس إلى شيئين و لا أن يكون صوره لأمر و مادة لأمر و إن كان الأمران متغايرين.
و ذلك لأن اتصاف الشيء بمتخالفين بالإضافة إلى أمرين إنما يجوز و يصح إذا لم يكن ذلك الشيء حقيقته محض حقيقية أحد المتخالفين و فيما نحن فيه كذلك.
أما الهيولى فإنها محض القابلية و الاستعداد عند المشاءين.
و أما النفوس و الصور فإنها فعلية في أنفسها متعلقة بالقوة و الاستعداد مشوبة بها شوب وجودها بوجود الهيولى الخارجة عن ذاتها و على ذلك بناء مذهبهم في تركب الجسم المطلق من الهيولى و الصورة.
و أما ما أورده الشيخ الإلهي في أوائل طبيعيات كتابه بأن القابلية و استعداد القبول ليست أمورا جوهرية بل ينبغي أن يتحقق القابل في نفسه حقيقة حتى يقبل أمرا آخر و يضاف إليه أنه قابل لأمر آخر و حامل الصور ليس نفس الاستعداد- فإن الاستعداد هو استعداد لشيء له في نفسه حقيقة.
بلى لا يمنع أن يكون الجوهر الحامل للصورة ربما يسمى هيولى باعتبار القبول كما أن النفس يسمى نفسا باعتبار تدبيرها للبدن فيكون هذه الإضافات أجزاء لمفهوم الاسم لا للحقيقة الجوهرية.
ففيه بحث لأن نسبة القابلية و الاستعداد إلى الهيولى كنسبة الفاعلية و الإيجاد إلى الباري تعالى فكما دل البرهان على أن سلسلة التأثير ينتهي إلى مؤثر يكون بذاته مؤثرا و إلها و ليست إلهيته و تأثيره بصفة زائدة و إلا لكان مفتقرا في اتصافه بتلك الصفة إلى أمر يضم إليه و إلى إلهية سابقة على هذه الإلهية و هو ممتنع لانجراره إلى لزوم الدور أو التسلسل الباطلان بالذات كما سنحقق في مقامه فكذلك سلسلة الحاجة و الافتقار الاستعدادي ينتهي إلى شيء ذاته محض الفاقة و الافتقار و كما أن