الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٩
كان الجوهر جنسا لها عقلا فلا بد من امتيازها بفصول يتحد معها في الوجود يكون كل منها جزءا عقليا لا تأصل لها في الخارج و الطعوم و الروائح ليست كذلك و أما إذا اتحدت الأجسام بعضها مع بعض أو الجواهر بعضها مع بعض اتحادا نوعيا أو كان كل منها مركبا من الجوهرية أو الجسمية مع أمر آخر على اختلاف رأي الحكماء و المتكلمين [١] حتى يكون التركيب خارجيا و جنسية الأمر المشترك جسما كان أو جوهرا ذا وضع بضرب من الاعتبار على الوجه الذي أشرنا إليه من تصيير المادة الخارجية جنسا مع كونها متحدة الحقيقة خارجا و عقلا باعتبار فلا يلزم إلا دخولها في حقيقة بعض الأنواع بما هي أنواع لا في حقيقة الجسم بما هو جسم كما هو مذهب الإشراقيين من تقوم الأجسام النوعية بالأعراض كما هو مذهب النظام فإن مذهبه أنها محض الجواهر فكيف توجه بما ذكر لا في حقيقة الجسم بما هو جسم.
ثم العجب كيف ذهل عما ذهل في توجيه مذهبه و إصلاحه من الوقوع في ورطة أخرى و هي عدم بقاء الأجسام ضرورة انتفاء الشيء بانتفاء ما يتقوم به و هو جملة الأعراض الغير الباقية باعترافه.
و قد أشار إليه بقوله و لذلك إن الأعراض لا تبقى و الجواهر باقية فلو تم كون الجواهر غير مختلفة بذواتها لما كانت الأجسام المختلفة محض الجواهر المجتمعة- بل مع جملة من الأعراض و حينئذ يلزم عدم بقائها لعدم بقاء الأعراض و هل هذا إلا تناقض في الكلام
[١] فإن المشاءين من الحكماء و الجمهور من المتكلمين جعلوا المادة المشتركة هي الجوهر الذي لا يكون جسما و الإشراقيين من الحكماء و ذيمقراطيس و أصحابه و النظام من المتكلمين جعلوا المادة المشتركة جسما فعلى الأول يكون التركيب من الجوهرية مع أعراض و على الثاني يكون التركيب من الجسمية مع أمر آخر فتدبر-، إسماعيل رحمه الله