الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
من الإنسان غير الإنسان و من الفرس المحض الغير الفرس و من الحمار غير الحمار و من المزدوج من القسمين غير المزدوج من صفات كل منهما.
ثم إن جحد جاحد و عاند معاند لا يلتفت إليه العاقل الفطن بل يكذبه مجرد الحدس الإنساني و مثل هذا الإنسان يكذب نفسه في أحكام كثيرة إلا أنه لا يستحيي عن نفسه و من لا يستحيي عن نفسه لا يستحيي عن الله لأنه أقرب إليه من نفسه.
فظهر أن الهيولى من حيث المفهوم لا خلاف فيها لأحد بل وقع الاتفاق من العقلاء مع افتراقهم في الآراء على ثبوت مادة يتوارد عليها الصور و الهيئات إلا أنها عند الإشراقيين و من تبعهم نفس الجسم الذي هو أمر واحد لا تركيب فيه عندهم بوجه من الوجوه فمن حيث جوهريته يسمى جسما و من حيث إضافته و قبوله للصور و المقادير يسمى مادة.
و عند المشاءين و من يحذو حذوهم جوهر أبسط يتقوم بجوهر آخر يحل فيه يسمى صورة يتحصل من تركيبهما جوهر وحداني الحد قابل للمقادير و الأعراض و الصور اللاحقة و هو الجسم فالجسم عندهم مركب في حقيقته من الهيولى و من الاتصال القابل للأبعاد الثلاثة و عند أصحاب ذيمقراطيس أجسام متعددة بسائط غير قابلة للفصل.
و عند قوم آخر هم المتكلمون على تشعبهم و تكثرهم هو الجواهر الفردة التي يتقوم بها التأليف فيحصل الجسم فالتأليف عندهم بمنزلة الصورة عند المشاءين إلا أنه عرض لا يقوم بذاته بل بمحله و الصورة جوهر يقوم بذاته و يتقوم به محله الذي هو الهيولى.
نعم من زعم أن الامتداد الجسماني عرض في المادة و الجسم مركب من الهيولى- و الاتصال العرضي يكون مذهبهم أشبه بمذهبه من مذهب المشاءين و بقي الفرق بينهما- بأن تقوم جوهرية المحل في الوجود يكون عنده بما سماه صورة و عند هؤلاء بذاته- مع اتفاقهم على تقوم الجوهر المركب بالعرض القائم بالجزء الآخر منه بحسب الماهية و يكون المحل شخصا واحدا عنده و أشخاصا متعددة عندهم.
و نسبة مذهب المتكلمين إلى هذا المذهب كنسبة مذهب ذيمقراطيس إلى