الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
ضعيف كما لا يخفى.
لأن الغرض منه تعريف الجوهر الفرد لا ضبط أنحاء القسمة و قد ظهر من نفي الأنواع المتباعدة في معنى واحد عن الشيء نفي النوع المتوسط عن ذلك الشيء- و كذا قولهم إنا نقطع بأن الجسم الذي بعضه تسخن أو وقع عليه الضوء أو لاقى ببعضه جسما آخر لم يحصل فيه الانفصال بالفعل و لم يصر جسمين ثم إذا زال ذلك التسخن أو الضوء أو الملاقاة عاد جسما واحدا.
و كذا قولهم لو كان كذلك يصير المسافة أقساما بلا نهاية في الخارج بحسب موافاة المتحرك حدودها ثم تعود في ذاتها متصلة واحدة في نفسها عند انقطاع الحركة- فإن ترويج سلب الوقوع في الخارج عن التي باختلاف عرضين قارين بانضمامها مع التي صح فيها ذلك السلب نوع من التدليس و المغالطة فإنا قاطعون بأن محل السواد من الجسم غير محل البياض منه و إن ارتفع الوهم و الفرض و خصوصا إذا انغمرا في باطنه و بأن السطح الأسود غير السطح الأبيض و بأن الماء الحار غير الماء البارد.
ثم من الذي قال إن موافاة المتحرك للمسافة متعددة ليلزم تعدد المسافة بوجه فضلا عن عدم تناهي العدد.
و من الذي قال إن للمسافة المتصلة حدودا في الواقع و هل هذا إلا من أغاليط المتأخرين أن الموجود من الحركة في كل وقت جزء غير منقسم و سنعطف إشراق العرفان على تحقيق حقيقة الحركة و الزمان بوجه لم يبق لأحد مجال هذا الهذيان حسب ما وعدناه إن شاء الله تعالى- و مما يؤكد تصريح الشيخ في منطق الشفا بأنه انفصال بالفعل.
و ما ذكر أيضا في شرح الإشارات من أن الانفصال بحسب اختلاف العرضين- انفصال في الخارج من غير تأد إلى الافتراق ينور ما قررناه فمعنى كلامه أن كل متحيز مما يوجد أو يفرض فيه طرفان بأحد أسباب القسمة يتميز كل واحد منهما عن