الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
بل الوهمية فقط و بهذا و بتسميتها أجساما يمتاز هذا المذهب عن مذهب القائلين بالجزء.
ثم اختلفوا في أشكالها فذهب الأكثرون منهم إلى أنها كرات لبساطتها و التزموا القول بالخلاء.
و قيل إنها مكعبات و قيل مثلثات و قيل مربعات و قيل على خمسة أنواع في الأشكال فللنار أربع مثلثات و للأرض مكعب و للهواء ذو ثماني قواعد مثلثات و للماء ذو عشرين قاعدة مثلثات و للفلك ذو اثني عشر قاعدة مجسمات [مخمسات].
هذا ما نقله الخطيب الرازي و ذكر الشيخ في الشفا أنهم يقولون إنها مختلفة الأشكال و بعضهم يجعلها متفقة الأنواع.
و قد قرر بعض المتأخرين الدليل في بطلان هذا المذهب بأن تلك الأجزاء- لما كانت متشابهة الطبع باعترافهم جاز على كل منها ما جاز على الآخر و على المجموع الحاصل من اجتماعها و القسمة الانفكاكية مما يجوز على المجموع فيجوز على كل جزء إذ لو امتنعت على الجزء نظر إلى ذاته لامتنعت على المجموع و فيه بحث.
أما أولا فلكونه مبنيا على تساوي تلك الأجسام في الماهية و لا يجدي اعترافهم بكونها متساوية بالطبع إذ غاية الأمر فيه أن يحصل إلزامهم بذلك فلم يكن البيان برهانيا.
و لقائل أن يدعي أنها متخالفة بالماهية و لا يوجد جزءان متحدان في الماهية- فلم يثبت أن كل جسم قابل للقسمة الانفكاكية فلم يتم دليل إثبات الهيولى فضلا عن أن يعم.
و أما ثانيا فلأن صحة هذا الدليل على هذا التقرير موقوف على تساوي الأجسام المحسوسة و مباديها التي يتركب منها الأجسام و هو غير ثابت و لا هم معترفون بها أيضا- لأن هذه الأجسام المحسوسة متخالفة الطبائع بالضرورة فإذا كان مباديها متفقة