الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
لواحد منهما أي شيء هو من صاحبه و هو لا يقتضي كونهما من نوع واحد أو جنس قريب و لذا عرف أرشميدس الخط المستقيم بأنه أقصر الخطوط الواصلة بين نقطتين- مع أن الاختلاف بين الخط المستقيم و المستدير و كذا بين الخطوط المستديرة المختلفة في التحديب بالفصول المنوعة.
و أما المساواة فلا معنى لها إلا المماثلة في المقدار و الكمية فلا بد أن يكون المتساويان متحدين في نوع من الكمية فعلى ذلك قد ظهر أنه يصح أن يصير أصغر المقدارين أعظم من الأعظم بدون أن يصير مساويا له كما إذا فرضنا درجة واحدة من الدائرة يزيد بحركة الفرجار إلى أن يبلغ نصف الدور فيصير أعظم من القطر و قد كانت أصغر منه لا محالة بدون أن يصير وقتا مساوية له فاعرف هذا.
و أما ما لزم من كون سدس المحيط من الدائرة مساويا لوتره الذي يساوي نصف القطر لكونهما ضلعي مثلث متساوي الأضلاع في البرهان الترسي فالوتر يكون ستين جزء كنصف القطر من أجزاء بها يكون القطر مائة و عشرين جزء مثل سدس المحيط الذي أجزاؤه ستون أيضا سدس ثلاثمائة و ستين هي أجزاء المحيط عند الحساب.
فالوجه فيه أن عدد ستين لسدس المحيط حقيقي و لنصف القطر وضعي- إذ ليست أجزاء القطر بحسب الحقيقة مائة و عشرين بل هي بحسب الوضع عندهم- لمصلحة راعوها هي السهولة في الحسابات و إنما أجزاؤه الحقيقية هي مائة و أربعة عشر و كسر فلم يلزم المساواة بين القوس و وترها إلا في الوضع لا في الحقيقة- فالمحذور غير لازم و اللازم غير محذور.
فالقدماء منهم أرشميدس أثبتوا بين المقادير المتخالفة الأنواع نسبة بالأزيدية و الأنقصية الصميتين لا بالمساواة فهي تتصف بالمفاوتة بين المختلفين بوجه الصمم- دون المساواة و سائر النسب العددية و اشتراط التجانس في النسب مطلقا على ما اشتهر بين المتأخرين تفيد فيما إذا كانت عددية لا مقدارية أي صمية.
و هاهنا شبهة أخرى كثيرة متفقة المأخذ مشتركة الأصل في الجواب تركنا