الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
ما في حكمه و إلا لكان انقسام المحل يوجب انقسامه و هو محال.
و الجواب بمنع استلزام انقسام المحل انقسام الحال مطلقا.
اللهم إلا أن يكون المحل محلا من حيث ذاته المنقسمة و أما إذ كان المحل هي الذات المنقسمة مع حيثية أخرى غير مجرد الذات فلا يوجب انقسامه انقسام ما حل فيه.
أ و لا ترى أن الإضافات تنقسم بانقسام محالها و قد لا تنقسم.
فالأول عند ما يكون عروضها بمجرد الذات المنقسمة و ذلك كمحاذاة الجسم لجسم آخر و انطباقه له فينقسم المحاذاة و المطابقة نصفا و ثلثا و ربعا و غيرها حسب انقسام الجسم ذي المحاذاة أو المطابقة إلى النصف و الثلث و الربع و ذلك لأن مماسة نصف الجسم هي نصف مماسة كله و مماسة ثلثه ثلث مماسة كله و هكذا.
و الثاني عند ما يكون عروضها لا لمجرد المقدار كالأبوة فإنها لا تعرض للإنسان الأب من أجل تقدره و جسميته فقط بل لأجل فعله النفساني الشهوي و إخراجه فضلا من بدنه يستعد لصورة من نوعه و كالبنوة فإنها تعرض للابن بواسطة انفعال جسم قليل المقدار يصير مادة لبدنه بعد استحالات و تغيرات كثيرة كما و كيفا عن شخص آخر مثله انفعالا مثل قبول الإفراز و الإنزال عنه.
و هاتان النسبتان ليستا عارضتين للأب و الابن من جهة جسميتهما فقط حتى يتزايدا بتزايد الجسمين و يتناقصا بتناقصهما و ينقسما حسب انقسام البنية إلى الأعضاء- فيكون ليد الأب أبوة بالقياس إلى جزء من بنوة الابن التي تكون في يده ليكون الأبوة التي في اليد يد الأبوة التي في الكل.
فإن ذلك واضح البطلان بل كل من الأبوة و البنوة عارضة للحيوان بما هو حيوان أي ذو نفس مقيسا إلى مماثله أو مجانسه و كون الشيء ذا حياة و نفس ليس مما يوجب الانقسام فكذا ما يتبعه من الأعراض التي تعرض من جهة الحيوانية- فإن الحيوانية و إن كانت قابلة للتفاوت بالكمال و النقص و القوة و الضعف عند بعض