الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨
من الخط و إن كان الآن السيال نسبته إلى الزمان نسبة النقطة الجوالة إلى الدائرة و الراسمة للخط إلى الخط و للناس كلمات عجيبة في دفع هذه الشبهة.
فتارة يقولون إن حديث الكرة و السطح قوي و تماسهما بجوهريهما ضروري.
و تارة يقولون إن زوال الملاقاة لا يكون إلا بالحركة و هي زمانية لا آنية فلزوم تتالي النقاط و الآنات ممنوع إذ زوال الانطباق في الزمان كما ذكرنا- و حصول الانطباق على نقطة أخرى في آن بينهما زمان و لما استحال الجزء الذي لا يتجزى لا يكون لزوال الانطباق أول فلم يلزم محذور.
و تارة بأن المتحقق ليس إلا نقطة واحدة فلزوم تتالي النقاط ممنوع بل ينعدم نقطة و يتحقق أخرى و كذا الحكم في تتالي الآنات و كلا هذين القولين بعيد عن الصواب.
أما الأول فلأنه لما وقع الاعتراف منه بأن الانطباق الأول في الآن و الثاني في آن آخر بينهما زمان فيتوجه السؤال بأنه كيف يكون الحال في ذلك الزمان بين الكرة و السطح أ بينهما تلاق أم تفارق و التفارق بينهما بين البطلان.
و إن شئت فافرض الكرة من الحديد أو جسم في غاية الثقل لا يرتفع عن السطح إلا بمحرك خارج فرض عدمه.
و أما التلاقي فهو إما بنقطة أو بخط فإن كان الثاني لزم الانطباق بين الخط المستدير و المستقيم و إن كان بنقطة و التلاقي النقطي لا يكون إلا في آن فننقل الكلام إلى الزمان الذي بين آن وقعت فيه الملاقات الأولى و هذا الآن و يعود الشقوق بعينها من رأس و الكل محال.
و كذا القول بتجاور الآنات كما زعمه المتكلمون فلم يبق متسع إلا بالاطلاع على الحق الذي ذكرناه في الجواب.
و أما الثاني فلأن تجاور النقاط و اجتماعها متجاورة في الزمان يكفي للاستحالة و إن لم تكن مجتمعة في آن واحد فذلك أمر مستحيل لاستلزامه انتهاء قسمة المقدار