الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
لا يقطع مسافة محدودة إلا في زمان غير متناه لأنه لا بد عند الحركة من خروج كل جزء من حيزه و دخوله في حيز جزء آخر و انتقال جزء غيره إلى حيزه فإذا كانت الأجزاء غير متناهية كان زمان القطع غير متناه فارتكبوا في الجواب القول بالطفرة- ثم ألزموهم أيضا بأن كون الجسم مشتملا على ما لا يتناهى من الأجزاء يستلزم أن يكون حجمه غير متناه فالتزموا تداخل الأجزاء.
ثم إن أصحاب النظام ألزم أصحاب تناهي الأجزاء تجزية الجزء القريب- من قطب الرحى عند حركة البعيد و قطعه جزءا واحدا لكون القريب أبطأ من البعيد- و التزموا أن البطيء يسكن في بعض أزمنة حركة السريع و لا يكون ذلك إلا بتفكك أجزاء الرحى عند حركتها على مثل دوائر دقية بعضها فوق بعض.
و شنعت كل من الطائفتين على الأخرى و استمر التشنيع عليهما بالطفرة و التفكيك و كذا هؤلاء التزموا سكون المتحرك في لحوق السريع البطيء إذا تحركا على الوجه الذي مر بيانه.
و مما يقوي التشنيع عليهم في التزام التفكك و سكون المتحرك أن نقرر الأول فيما يتفق العقلاء في شدته و استحكامه و عدم تفككه كالفلك الدوار و قد وصف تعالى الأفلاك بالشدة في قوله وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً أو في جسم لو تفكك أجزاؤه لتناثرت كالفرجار و كان له شعور بذلك بل يبطل حياته و حركته كالإنسان إذا دار على نفسه.
و الثاني فيما يقع التفاوت بين الحركتين بأضعاف أضعاف حركة البطيء- كحركة الفرس و الشمس فيما إذا كان نقطة محاذاة الفرس من الفلك الرابع عند ابتداء حركتيهما متقدمة على مركز الشمس بقدر قوس من ذلك الفلك لئلا يبقى لهم مهرب من الأول إلى الاعتذار بالفاعل المختار و تعلق إرادته بتفكيك أجزاء الرحى تارة و إلصاقها أخرى جهلا بأن إرادة الباري أجل شأنا مما تصوروه.
ثم من العجائب أن يتفطن أجزاء الدوامة و الرحى و هما جسمان جماديان