الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١
فالقول به قرع لباب السفسطة و ضلال عن سنن الحق و صراطه المستقيم.
فمن كان ذا بصيرة يتفطن بفساد هذا المذهب من نفسه بدون الرجوع إلى قطع المسافة و إن كان عدم التناهي فيما له امتداد واحد أظهر و أجلى و لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
ثم العجب أن المصحح لرأي النظام كيف صار بعينه نقضا على مذهب الحكماء- في اتصال الأجسام عند جماعة بأعيانهم
فصل (٧) في الإشارة إلى مفاسد مترتبة على نفي الاتصال في الجسم يشهد الحس ببطلانها
و قد التزمها مثبتو الجزء الذي لا يتجزى و هي تفكك أجزاء الرحى و سكون المتحرك و الطفرة و التداخل و عدم لحوق السريع البطيء و لقوة هذه المفاسد- انعطف بعض المتكلمين عن إصرارهم على إثبات الجزء راجعين إلى مذهب المحققين- منهم الإمام الرازي و غيره و توقف بعضهم.
قال في كتاب نهاية العقول اعلم أن من العلماء من مال إلى التوقف في هذه المسألة بسبب تعارض الأدلة فإن إمام الحرمين صرح في كتاب التلخيص في الأصول أن هذه المسألة من مجازات العقول و كذا أبو الحسين البصري و هو أحذق المعتزلة.
فنحن أيضا نختار هذا التوقف فإذن لا حاجة لنا إلى هذا الجواب عما ذكروه انتهى قوله و نقل في التأريخ أنه وقعت مناظرة في مجلس صاحب بن عباد بين جماعة من أصحاب تناهي الأجزاء و أصحاب النظام القائل بعدم تناهيها كما مر ذكره فألزم أصحاب التناهي أصحاب النظام أنه يجب من كون الأجزاء غير متناهية في الجسم أن