الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
على السند إلا أن الغرض التنبيه على فساد هذا التصوير.
و مما يختص أيضا بمذهبه من الفساد عدم قطع مسافة معينة في زمان معين و ذلك لأن قطع كل قسم من المسافة كالنصف موقوف على قطع قسمه و قسم قسمه إلى غير النهاية- و هي أمور مترتبة و الموقوف على أمور مترتبة غير متناهية محال فقطع المسافة يكون محالا على مذهبه.
و لهذا ارتكب الطفرة و هي مع شناعته لم ينفعه لأن المقطوع إن لم يكن أكثر من المطفور فلا أقل يكون مساويا أو أقل منه و جزء المسافة و إن قل كان حكمه في الانقسام حكمها و المشاهد من الحركة ليست إلا قطع المسافة لا تركها أصلا- و اعتبر بإمرار العضو اللامس على صفحة لمساء و بمد القلم على بيضاء بالسواد كيف يجد كلها ملموسا و مسودا.
و لو كانت نسبة المقطوع إلى المطفور نسبة المتناهي إلى غير المتناهي لوجب أن لا يقع الإحساس بالملموس و لا بالأسود الأعلى هذه النسبة فليس كذلك و على هذا القياس فساد اعتذاره عن ذلك بالتداخل.
و من الناس من حاول الاعتذار عن قبله في ذلك الأشكال بأن قطع المسافة المعينة إنما توقف على زمان غير متناه الأجزاء ينطبق كل جزء منه على جزء من الحركة و هو على جزء من المسافة و هذا لا يستلزم عدم تناهي الزمان لأن المحدود من الحركة و الزمان يشتمل كل منهما على أجزاء غير متناهية كالجسم المتناهي.
و زعم أن هذا مثل قول الحكماء القائلين بقطع المسافة المحدودة مع كونها محتملة للأقسام بغير نهاية في زمان محدود و ذلك لكون الزمان أيضا كذلك و ذهل عن الفرق بين المذهبين بالقوة و الفعل جهلا منه أو تجاهلا حبا للتعصب أو رفضا للحكمة و عن أن ما يوجد شيئا فشيئا من بداية إلى نهاية فاستحالة كونه غير متناهي العدد معلوم بالضرورة كاستحالة كون المحصور بين حاصرين غير متناه