الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤
أما الأول فلوجوه سبق ذكرها في كلامه من كون الجوهر معناه الموجود لا في موضوع و الوجود لا يصلح للدخول في الماهيات فلا يكون جزءا لأنواع الجوهر و لا في موضوع أمر سلبي و السلوب خارجة عن الحقائق الموجودة و أيضا لو كان الجوهر جنسا لاحتاج إلى فصل و فصله إن كان عرضا يلزم تقوم الجوهر بالعرض و إن كان جوهرا احتيج إلى فصل آخر [١] و يعود الكلام إليه فيتسلسل.
و أما الثاني فلأن معنى القابلية و إمكان الفرض و صحته و نحو ذلك من العبارات أمور نسبية لا تحقق لها في الخارج و إلا لقام بمحل قابل لها ضرورة أنها من المعاني العرضية فيحتاج إلى قابلية أخرى و يعود الكلام إلى قابلية القابلية فيلزم التسلسل في المترتبات الموجودة ضرورة توقف كل قابلية على قابلية سابقة عليها و مثله باطل بالاتفاق سيما و هذه السلسلة أمر محصور بين حاصرين هما هذه القابلية و المحل.
و الجواب أما عن الأول فلما عرفت فيما مر فإنه و أكثر الناس زعموا أن قولهم الموجود لا في موضوع حد للجوهر و فهموا منه الموجود بالفعل مسلوبا عنه الموضوع و عليه يبتني اعتراضاتهم على جنسية الجوهر و لم يعلموا أن لا حد للأجناس العالية- لكونها بسيطة و لا حد لبسيط فما ذكر في تعريف الجواهر خواص و لوازم يصلح رسما له و عدم جنسية رسم الشيء لا يوجب عدم جنسيته.
و أما عن الثاني فقد ذكر العلامة الطوسي في شرح الإشارات أن الفصل ليس قابلية الأبعاد لأنها لا تحمل على الجسم بل الفصل هو القابل المحمول و هو ليس بشيء فإن المراد من الألفاظ المشتقة المذكورة في التعاريف هي مفهوماتها البسيطة و حينئذ الفرق بينها و بين
[١] لا يخفى عليك أن احتياج الجنس إلى الفصل إنما يكون لإبهامه و أن احتياج النوع إليه لاشتراك الجنس بينه و بين سائر الأنواع التي تشاركه في ذلك الجنس ليتميز عنها و الفصل لما كان متحصلا بنفسه متميزا عن سائر فصول الجنس و أنواعه بذاته فلا حاجة له إلى فصل آخر و إنما يحتاج إليه لو كان الجنس جنسا بالقياس إليه أيضا و ليس كذلك لأن الجنس عرض عام بالقياس إلى الفصل و لأنه لو كان الجنس جنسا للفصل ...