الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩
و قد يستدل على إبطال مذهبه أولا بالنقض بوجود المؤلف من أجزاء متناهية و لو في ضمن جسم آخر إذ لا كثرة إلا و الواحد فيها موجود فإذا أخذ منها آحاد متناهية أمكن أن يركب فيحصل منها حجم لأنها أجزاء مقدارية متبائنة في الوضع.
ثم يستدل على تعميم الحكم بتناهي الأجزاء في جميع الأجسام بنسبة أجزاء ذلك الجسم إلى أجزاء سائر الأجسام و نسبة حجمه إلى حجمها ليلزم المطلوب إذ بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم فنسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء و لما كانت الأحجام و الأبعاد متناهية كما سيجيء فلو لم يكن أجزاء كل جسم متناهية- لزم أن يكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي.
و اعترض عليه بمنع توافق النسبتين على التقدير المذكور و تجويز كون النسبتين مختلفين مع أن الازدياد في الحجم بسبب الازدياد في العدد مستندا بأن ازدياد الزاوية على الزاوية في المثلث بحسب ازدياد الوتر على الوتر مع أن النسبة بينهما ليست على نهج واحد- فإن نسبة الزاوية الحادة في المثلث المتساوي الساقين القائم الزاوية إلى القائمة بالنصف- و ليست نسبة وترها إلى وتر القائمة كذلك بالشكل الحماري بل يجوز أن يكون نسبة الجسمين من النسب الصمم التي توجد في المقادير دون الأعداد فلا يوجد مثله في الأعداد لأن نسبتها عددية قطعا.
و رد هذا بأنه لما كان الجسمان عنده مركبين من الأجزاء التي لا تتجزى- فقد وجد لها عاد مشترك هو الجزء الواحد فيكون النسبة بينهما عددية فلا يكون صمية فإن التفرقة بين الأعداد و المقادير إنما هي بوجوب انتهاء الأعداد إلى الواحد- بخلاف المقادير فإذا كانت المقادير كالأعداد في تألفها من الوحدات لم يبق فرق إلا بأن الوحدات في أحدهما وضعية و في الآخر عقلية.
و أما الجواب عما ذكر أولا بأن ازدياد الوتر ليس مما يوجبه مجرد ازدياد الزاوية في الانفراج بل مع ازدياد تعاظم الخطين المحيطين بها على نسبة ازديادها- و عند ذينك الأمرين يكون ازدياد الوتر على النسبة المذكورة و هذا و إن كان بحثا