الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥
بين الساقين يتصاغر إلى أن يصير بقدر جزء واحد و بعده يصير أصغر فيلزم الانقسام فيما لا ينقسم و كما في الدليل الذي ذكره حنين بن إسحاق من أنه لو تركب الجسم من الجزء لزم أن يكون قطر فلك الأفلاك مقدار ثلاثة أجزاء لا يتجزى.
بيان اللزوم أن نفرض ثلاث خطوط متماسة يكون كل منها مركبا من جواهر إفراد و يكون الوسطاني قطرا للمحدود و أحد جانبيه خط أ ب و الآخر ج د.
فإذا وصلنا بين نقطتي أ د بخط أ د لكان مارا بالمركز ملاقيا بالمحيط من الجانبين مع أنه مار بثلاثة خطوط متصلات فيكون مركبا من ثلاثة أجزاء و هو المطلوب.
و فساده يعلم مما ذكرناه فإن كون القطر مركبا من ثلاثة أجزاء و إن كان ممتنعا في نفس الأمر إلا أن استحالته على الفرض المذكور ممنوع فإنه على أصل إثبات الجزء و تماس الخطوط المذكورة الجوهرية المتألفة من غير المنقسمات لا يمكن وقوع خط جوهري مركب منها قطرا لمربع سطحي و مارا على الخطوط الجوهرية- إلا إذا كانت أجزاء الأضلاع و القطر متساوية.
و كذا يجب أن يكون هاهنا أجزاء الخط المار المتلاصقة و عدد الممرور بها- من الخطوط المتلاصقة متساوية.
ثم العجب أن بعض الأعلام ذكر في بعض تعاليقه على شرح الهداية أن أصل هذا الوجه مأخوذ من كلام الشيخ في عيون الحكمة و إلهيات الشفاء حيث استدل على بطلان تركب الجسم من الجواهر الفردة بأنه لو تركب الجسم منها لزم أن يكون قطر المربع و المستطيل مساويا لضلعه.
ثم نقل منها وجها آخر مع أن مسألة بطلان الجزء لم يذكر في إلهيات الشفاء- أصلا فضلا عن هذا أو غيره.
و ما يظهر بمراجعة كتبه كطبيعيات الشفاء و غيرها ليس إلا أنه فرض سطحا