الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤
أفضل منها فإن البسيط العنصري سريع قبول الفساد عند مجاورة غيره فينقلب بعضها إلى بعض عند المجاورة إذا كان التخالف بكلتا الكيفيتين الفاعلة و المنفعلة فيستحيل المقهور المغلوب إلى جوهر الغالب القاهر و أما الصورة الجمادية فليست كذلك بل يرجى بقاؤه زمانا طويلا أو قصيرا لأنها في فضيلة الوجود بالقياس إلى تلك الأربعة- كأنها جامعة لها متضمنة إياها على وجه أعلى فكأنها توحدت و صارت عنصرا واحدا متوسطا في تلك الكيفيات الأربع المتضادة حدا من التوسط ثم يتفاضل أصناف الصور الجمادية و أعدادها بعضها على بعض في فضيلة الوجود و قبول الآثار الشريفة فإنها منها ما هي أدنى و أخس قريبة الرتبة إلى رتبة العنصر الأول كالجص و النورة و النوشادر و غير ذلك.
و منها ما هي أعلى و أشرف قريبة إلى رتبة النبات كالمرجان و نحوه و ما بين هذين الطرفين أنواع و أصناف كثيرة لا تحصى متفاضلة متفاوتة في قبول الآثار و مبدئية الأفعال و هكذا يتدرج الطبيعة فيها من الأدنى حتى تبلغ بالمادة في الفضيلة إلى ما يقبل صورة بزيادة آثار على آثار الصورة الجمادية و هي الصورة النباتية.
و تلك الآثار هي الاغتذاء و التمادي في الأقطار بالنمو فلا يقتصر النبات على حفظ المادة فقط كالجماد بل يجتذب ما يوافقه من المواد و يضمها إليه و يكسوها صورة كصورته فيتكامل بذلك شخصه ثم ضرب منه لا يقتصر على هذا بل يقصد الديمومة في الوجود لا شخصا و عددا لأن ذلك ممتنع في هذا النمط من الوجود بل نوعا و ماهية فيفرز من مادته بقوته المولدة قسطا يصلح لقبول صورة مثل صورته.
فبالجملة للنبات حالات زائدة على حال الجماد
و أفراده متفاضلة في تلك الحالات كما و كيفا و كثرة و شدة فيتدرج فيها شيئا فشيئا فبعضها ينبت من غير بذر و لا يحفظ نوعه بالثمر و البذر و يكفيه في حدوثه امتزاج الماء و التراب و هبوب الرياح و طلوع الشمس فذلك هو في أفق الجمادات و قريب منها ثم يزداد هذه الفضيلة في النبات فيفضل بعضه على بعض بنظام و ترتيب حتى يظهر فيه قوة الإثمار و حفظ النوع بتوليد المثل بالبذر الذي يخلف به مثله فتصير هذه الحال زائدة فيه مكملة له مميزة إياه